للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= سفيان: لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن، فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطًا، وأوهم كلام صاحب "العمدة" ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فأدرجها, وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة، وشرحه ابن دقيق العيد على ما وقع في "العمدة" فقال: استدلال جابر بالتقرير من الله غريب، ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك انتهى. ويكفي في علمه به قول الصحابي إنه فعله في عهده، والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له حكم الرفع عند الأكثر، لأن الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، وإذا لم يضفه فله حكم الرفع عند صوم، وهذا من الأول فإن جابرًا صرح بوقوعه في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك، والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرًا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ، أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع ولو كان حرامًا لم نقر عليه، وإلى ذلك يشير قول ابن عمر: "كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلمنا وانبسطنا" أخرجه البخاري. وقد أخرجه مسلم أيضًا من طريق أبي الزبير عن جابر قال: "كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا"، ومن وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر: "أن رجلًا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها. فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، قال: قد أخبرتك"، ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان بن عيينة بإسناد له آخر إلى جابر. وفي آخر:

<<  <  ج: ص:  >  >>