للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} (١).

الوجه الرابع: في فوائده: وهو أحد الأحاديث العظام، التي عدت من أصول الإِسلام، بل هو أصله كما سلف في أول الكلام:

الفائدة الأولى: الحث على ارتكاب الحلال وعلى اجتناب الحرام، والإِمساك عن الشبهات والاحتياط [للدين] (٢) والعرض وعدم تعاطي الأمور الموجبة لسوء الظن والوقوع في المحذور.

الثانية. الأخذ بالورع، وهذا الحديث أصل كبير في الأخذ به وترك الشبهات، وللشبهات مثارات، منها: الاشتباه في الدليل الدال على التحليل أو التحريم، وتعارض الأمارات بالحج، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "لا يعلمهن كثير من الناس", إشارةً إلى ذلك مع أنه يحتمل أنه لا يعلم عينها وإن علم حكم أصلها في التحليل والتحريم، وهذا أيضًا من مثار الشبهات.

الثالثة: أنه لا ورع في ترك المباح، لقوله عليه الصلاة والسلام: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن"، قال القرافي: وقد اختلف العلماء في أول العصر الذي أدركته: هل يدخل الورع والزهد في المباحات أم لا؟ فادعى ذلك بعضهم ومنعه بعضهم وصنف فيه بعضهم على بعض فقال ابن الأنباري: لا يدخل الورع فيها, لأن الله تعالى ساوى بين طرفي المباح. والورع مندوب إليه راجح أحد الطرفين، والرجحان مع التساوي محال، قال الشيخ تقي


(١) سورة الأعراف: آية ٤٦.
(٢) زيادة من ن هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>