للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ومن شرط اتحاد جنس الناسخ والمنسوخ (١) قال: كان توجهه بالكتاب قبل قوله تعالى {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} (٢) لقول ابن عباس رضي الله عنهما- أول ما نسخ من القرآن أمر القبلة (٣)، ومن لا قال: كان بالسنّة إلهامًا (٤)، ثم نسخ بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (٥). في شهر رجب من الثانية (٦) من الهجرة قبل بدر بشهرين نزلت بالمدينة، في صلاة العصر (٧).

١٠٠ - أخبرنا البخاري ومسلم عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: بينما الناس في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا (٨). وأتموها وعملوا بخبر الواحد، لأنه كان جائزًا زمنه فيما يعم المخبر، أو تلا عليهم القرآن (٩).


(١) تقدم في مقدمة المصنف بحث هذا وهو اتحاد جنس الناسخ والمنسوخ وهو قول الشافعي رحمه الله.
انظر الرسالة ص ١٠٦.
(٢) البقرة- آية: ١٤٢.
(٣) أخرجه عن ابن عباس الطبري في تفسيره ٢/ ٣، وابن كثير في تفسيره ١/ ١٨٩. وذكره القرطبي في تفسيره ٢/ ١٥١ فقال: أجمع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ من القرآن. وأنها نسخت مرتين.
(٤) انظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٥٠، وتفسير ابن كثير ١/ ١٨٩.
(٥) البقرة - آية: ١٤٤.
(٦) انظر تفسير ابن جرير ٢/ ٣ - ٤، وتفسير ابن كثير ١/ ١٨٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، والدر المنثور ١/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٧) في رواية البراء في الصحيحين كانت العصر، وعند النسائي وقع بأنها الظهر. ومن حديث ابن عمر الآتي أن أهل قباء وصلهم الخبر في صلاة الصبح. وانظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٤٨،وتفسير ابن كثير ١/ ١٩٠، وفتح الباري ١/ ٥٠٢.
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه باب ما جاء في القبلة ١/ ٧٥، وانظر فتح الباري ١/ ٥٠٦ رقم الحديث ٤٠٣. وأخرجه البخاري في غير هذا الموضع أيضًا. وأخرجه مسلم في صحيحه باب تحويل القبلة ١/ ٣٧٥ رقم ٥٢٦. وأخرجه النسائي في الصغرى ٢/ ٦١. وأحمد في المسند ٦/ ٢٩٤ رقم ٤٦٤٢ تحقيق أحمد شاكر، وفي ٧/ ١٥ رقم ٤٧٩٤ وهو في المسند ٢/ ١٦، ٢٦. وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٠١ ومن رواية محمد بن الحسن ص ١٠١، والشافعي في مسنده ص ٢٣، والحازمي في الاعتبار ص ٦٤ - ٦٥. كلهم أخرجوه عن ابن عمر رضي الله عنهما- ونهاية لفظ الحديث فاستداروا الكعبة. وهذا قريب من لفظ البخاري وفيه بينا الناس في قباء. وساقه مثل لفظه هنا.
(٩) انظر تفسير القرطبي ١/ ١٥١ فقد ذكر نحو ما ساق المصنف وهو هناك مفصل من حيث الجواز والقطع بخبر الواحد واحتلاف العلماء فيه ثم قال: والمختار جواز ذلك عقلًا لو تعبد الشرع به ووقوعًا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدليل قصة قباء وساق الأدلة على ذلك مما حدث في زمنه ثم قال: ولكن بعد وفاته ممنوع =

<<  <   >  >>