للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الفصل الثالث المؤلفوُن في نَاسِخ الحَدِيث وَمَنسُوخه

المؤلفون في ناسخ الحديث ومنسوخه:

تناول العلماء موضوع النسخ بالتأليف بشطريه في الكتاب والسنّة، إذ السنّة هي المصدر الثاني في التشريع، وألفت كتب في ناسخ القرآن ومنسوخه خاصة، كما ألّفت كتب أخرى في ناسخ الحديث ومنسوخه خاصة، ومن العلماء من جمع بينهما معًا، إلى جانب عناية علماء الأصول بهذا الفن في كتبهم وعلماء الحديث والتفسير والفقه.

وما كتب في ناسخ القرآن ومنسوخه من المؤلفات كثير جدًا، حفظ لنا التاريخ أسماء عدد كبير من المؤلفين، ومن الكتب المؤلفة، غير أن الذين بقيت مؤلفاتهم وحفظت من عوارض الدهر قليلة بالنسبة لما فقد منها (١).

وقد اختلفت أساليب ومناهج الكتّاب في تدوين النسخ، فمنهم المقتصر فيه، ومنهم المسرف المكثر في دعوى النسخ، ومنهم من شذ فأنكر وجوده، ومنهم من تأوله فحمله على أحد أوجه البيان الأخرى فسماه تخصيصًا، أو غير ذلك، ومنهم من توسع في مدلول النسخ حتى أدخل فيه تقييد المطلق وبيان المجمل والمبهم وتخصيص العام سواء كان التخصص متصلًا أم منفصلًا بصفة أو بشرط أو باستثناء أو بغير ذلك، فجعل الجميع من باب النسخ، وهذا هو مفهوم النسخ عند المتقدمين من الصحابة والتابعين وبعض الأئمة، فهم يرون أن النسخ مجرد مطلق التقيد الذي يطرأ على الحكم، سواء كان التقيد بالرفع أم بالتخصيص، وسواء كان متأخرًا في النزول أو متقدمًا، وهذا موجود في كتب التفسير المنقولة عن بعض الصحابة والتابعين (٢).


(١) انظر: النسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ٢٩٢.
(٢) انظر: الموافقات للشاطبي ٣/ ٦٥ - ٦٩، والنسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ٦٧ - ٨٠، ١/ ١٠٦ - ١١١، ١/ ٢٨٩ - ٢٩٥، واعلام الموقعين ١/ ٢٨ - ٢٩، وتفسير القاسمي ١/ ٢٣، فقد أوردوا نماذج من مفهوم النسخ عند الصحابة والتابعين والقرون الأولى، من مفهوم الآيات والأحاديث.

<<  <   >  >>