للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ع: ولم يأت أنه -عليه الصلاة والسلام- اعتكفَ إلا وهو صائمٌ، ولأنه عملُ أهلِ المدينة؛ كما ذَكَرَ مالكٌ في "موطئه"، وهو مذهب جمهور العلماء (١).

ومن جهة المعنى: أن الاعتكافَ هو ملازمةُ المسجد بالنية -على ما تقدم-، والنيةُ تقطعُ قلبَه عن الدنيا وعلائِقِها، والمسجدُ يمنع بدنَه عن الاشتغال بأشغالها؛ لأن المساجد بيوتٌ أذنَ اللَّه أن تُرفع وُيذكر فيها اسمه، ليس فيها عملٌ في غيره، فلا يجوز له أن يعمل من الدنيا إلا ضرورة (٢) الآدمية، وهي الطعام والشراب، وما لهما، فيمنع من الأكل نهارًا؛ لأنه أحد الأسباب المنقطعة عن الدنيا، ألا ترى أنه مُنع من الخروج إلا لحاجة الإنسان، أو لتحصيل القوت؟

قال ابن العربي: ومنعَه مالكٌ رحمه اللَّه تفطُّنًا لهذه الدقيقة من قراءة العلم؛ لأنه من أسباب الدنيا، وقَصَرَه على الذكر المجرَّد، وقال غيرهُ من العلماء: يقرأ (٣) العلمَ إذا خلصتْ له النيةُ للَّه عز وجل. قال: وبه أقول (٤).

وأما النية: فلا خلافَ فيها؛ لكونه عبادة، ومحلُّه المسجد مطلقًا.


(١) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٤/ ١٥٠).
(٢) في "ت": "ضرورته".
(٣) في "ت": "هذا" بدل "يقرأ".
(٤) انظر: "القبس" لابن العربي (٩/ ٣٧٥)، وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>