للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجملة.

ولا خلاف أن الأشعار أُنشِدَتْ بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه سمعها ولم ينكر عليهم في إنشادها، فإذا جاز سماعها بغير الألحان الطيبة، فلا يتغير الحكم بأن تُسمَع بالألحان، هذا ظاهر من الأمر. ثم ما يُوجِبُ للمستمع توفُّرَ الرغبة في (١) الطاعات، وتذكُّرَ ما أعد الله لعباده المتقين من الدرجات، ويَحمِله على التحرُّز من الزلَّات، ويؤدي إلى قلبه في الحال صفاءَ الواردات، مستحبٌّ في الدين ومختارٌ في الشرع.

وقد جرى على لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما هو قريب من الشعر وإن لم يقصد أن يكون شعرًا. ففي الصحيحين (٢) من حديث أنس بن مالك قال: "كانت الأنصار يحفرون الخندق، فجعلوا يقولون:

نحن الذين بايعوا محمدَا ... على الجهاد ما بَقِينا أبدَا

فأجابهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخره ... فأَكْرِمِ الأنصارَ والمهاجره

* قال صاحب الغناء: ليس هذا اللفظ منه - صلى الله عليه وسلم - على وزن الشعر، ولكنه (٣) قريب من الشعر.


(١) ع: "على".
(٢) "البخاري" (٢٩٦١)، و"مسلم" (١٨٠٥).
(٣) ع: "ولكن".