للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله بصوته الطيب الذي استلذَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستمع له، وشهد له بأنه من مزامير آل داود. ففي مثل هذا السماع كانوا يستعملون الصوت الحسن، ويجعلون التذاذهم به عونًا (١) على طاعة الله وعبادته باستماع كتابه، فيثابون على هذا الالتذاذ باللذة المأمور بها، كما يُثابون على لذاتها بالأكل والشرب واللباس والنصر والظفر المعينة لهم على طاعته، وكما يُثابون على لذات قلوبهم بالعلم والإيمان، وحلاوته وطيبه ونعيمه، فإنها أعظم اللذات، وحلاوته أصدق الحلاوات، ونفس التذاذه وإن كان متولدًا عن سعيه، وهو في نفسه ثواب سعيه، فهو مُثابٌ عليه أيضًا، فإن المؤمن يثاب على عمله وعلى ما يتولد من عمله وعلى ما يلتذ به من ذلك بما هو أعظم لذةً منه، فلا يزال متقلِّبًا في نِعَم ربه وفضله، وهي في نُموٍّ وتولُّدٍ، يُولِد له بعضُها بعضًا كالتجارة والزراعة، فأما أن يُستدل بمجرد التذاذ الإنسان للصوت، أو ميل الطفل إليه، أو استراحة البهائم به، على جوازه واستحبابه في الدين، وأنه قربة إلى رب العالمين، فهذا من الضلال المبين. وإذا كانت الأطفال والبهائم تَستروح بالأكل والشرب، فهل يدل ذلك على حِلِّ كل مأكول ومشروب؟

فصل

وأصل غلط هذه الطائفة أنهم يجعلون الخاصَّ عامًّا والمقيد مطلقًا، فيجيئون إلى ألفاظ في كلام الله ورسوله قد أباحتْ أو حَمِدتْ


(١) بعدها في ع: "لهم".