للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطائفتين.

وبالجملة فالكلام في السماع على وجهين:

أحدهما: سماع اللهو واللعب والطرب، فهذا يقال فيه: مكروه أو محرم أو باطل، أو مُرخَّص في بعض (١) أنواعه.

والثاني: السماع المحدَث لأهل الدين والقُربة، فهذا يقال فيه: إنه بدعة وضلالة، وإنه مخالف لكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع السالفين (٢) جميعهم، وإنما حدثَ في الأمة لما حدث الكلام، فكثر هذا في أهل النظر والعلم، وكثر هذا في أهل الإرادة والعبادة، ولهذا كان يزيد بن هارون شيخ الإسلام في وقته، وهو من أتباع التابعين، ينهى عن مجالسة الجهمية والمغبِّرة، هؤلاء أهل الكلام المخالف للكتاب (٣) والسنة، وهؤلاء أهل السماع المُحدَث المخالف للكتاب والسنة (٤)، ولهذا لم يستطع أحد قطُّ ممن زعم أن هذا السماع قربة ومستحب، أن يأتي بأثرٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه بذلك، إلا من جاهر بالوقاحة والكذب، وزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع هذا السماع (٥)، وتواجدَ عليه حتى شقَّ قميصَه. [٨٧ أ] فلْيَبْشُرْ من نسب ذلك إليه بمقعده من النار.


(١) "بعض" ليست في ع.
(٢) ع: "السابقين".
(٣) ع: "لكتاب الله".
(٤) "والسنة" ليست في الأصل.
(٥) "السماع" ليست في ع.