للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدين الذي تَصْلُح عليه القلوب، وتَلطُف (١) وتَرِقُّ، ويَثُور منها وَجْدُها وحبُّها= لزِمَه أحدُ الأمرين، لابدَّ له من أحدهما:

إما أن يكون الله شرعَه لرسوله حيث أكمل له دينه، ففعله الرسول، وحضَّ عليه، وندَبَ إليه (٢) أمته ودعاهم إليه، فإنَّه لم يترك سببًا (٣) يُقرِّبهم إلى الله ويُنال به صلاحُ قلوبهم وأديانهم إلَّا شرَعَه، وأمر به ودعا إليه.

وقائل هذا ومعتقِدُه مجاهرٌ (٤) بالكذب على الله ورسوله، مُنادٍ (٥) على وَقاحتِه وجُرأته على الله وعلى (٦) رسوله وعلى دينه، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودينه بريءٌ من هذا السماع الذي فيه من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله، وكذلك أصحابه والتابعون لهم بإحسان، فنسبتُه إليهم بَهْتٌ وكذبٌ وافتراءٌ عليهم، يُنفِّق به المبطلون باطلَهم، يتترَّسُون به من سهام حزب الرسول وأنصار دينه.

وإما أن يقول: إنَّ الله لم يشرعه ولا رسوله، ومع هذا فهو من الدين وحقائقه الذي يُنال به صلاح القلوب، ويجمعها على الله، فيلزمه حينئذٍ


(١) ك: "وتعطف".
(٢) "إليه" ليست في الأصل.
(٣) ك: "شيئًا".
(٤) في الأصل: "مهاجر" تحريف، والمثبت من ع، ك.
(٥) مكانه بياض في ك.
(٦) "على" ليست في ك.