للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحكى لي شخص آخر أنَّ مُغنِّيًا عزمَ على التوبة، فقيل له: عليك بصحبة الفقراء، فإنهم يعملون على حصول الآخرة والزهد في الدنيا، فصحبهم، فصاروا يستعملونه في السماع، ولا تكاد النوبة تنتهي إليه لتزاحمهم عليه، فترك صحبتهم، وقال: أنا كنتُ عمري تائبًا ولا أدري!

الوجه الثاني: أن التطريب بالآلات المُلهِية محرَّمٌ في السماع الذي يحبه الله ورسوله وهو سماع القرآن، فكيف يكون قربةً في السماع الذي لم يشرعه، بل ذمَّه [١٠٢ أ] وذمَّ أهله؟ وهل يصحُّ في عقل أو فطرةٍ مذمومٌ عند الله ينضمُّ (١) إلى مذموم آخر فيصير المجموع ممدوحًا؟ وهل رُؤي مبغوض مكروه يُضَمُّ إلى مبغوض مكروه فصار المجموع (٢) محبوبًا مرضيًّا؟ فهذه الآفات ونحوها التي في السماع أعظم من آفات (٣) الكبائر الظاهرة، والله المستعان.

الوجه الثالث: كثرة إيقاد النيران بالشموع وغيرها، المفرِّق للقلوب القاطع لها عن جمعيتها على الله، حتى لو كان في الصلاة لفرَّق القلبَ وشَتَّتَه.

الوجه الرابع: التنوع في المطاعم والمشارب والمشمومات على اختلاف أنواعها، وليس هذا شأنَ أرباب العبادات، وإنما هو شأن أصحاب الشهوات.


(١) ع: "بضم".
(٢) "ممدوحا ... المجموع" ساقطة من الأصل بسبب انتقال النظر.
(٣) "آفات" ليست في ع.