للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن يكون الدين ناقصًا لم يكمله الله حتى كمَّلَه هؤلاء السماعية (١)، وأنهم خُصُّوا بخير (٢) لم يسبقهم إليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار.

ولا بدّ لهؤلاء من أحد هذين الأمرين المنافيينِ لدين الإسلام أو الاعتراف (٣) بالحق، وهو أنَّ هذا أحسن أحواله وما (٤) يقال فيه: إنه من الباطل [٢٢ أ] واللعب واللهو الذي من (٥) اتخذه دينًا فله نصيب وافر من قوله: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام: ٧٠] ونصيب من قوله: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: ٣٥]، فالمكاء الصفير، والتصدية التصفيق. فمن اتخذ الصفير بالشبابة والتصفيق بالأكفِّ دينًا، فقد زاحم هؤلاء.

وقد قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [لقمان: ٦ - ٧].


(١) في الأصل: "يكمله هؤلاء السماعاتية". والمثبت من ع، ك.
(٢) ع: "الخير".
(٣) ع: "اعتراف".
(٤) "ما" ساقطة من ع.
(٥) "من" ساقطة من ع.