للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والبطالة، وإن كان ظاهره محذورًا (١) أو مكروهًا. ولهذا سئل الشبلي عن السماع فقال: ظاهره فتنة وباطنه عبرة، فمن عرف الإشاراة (٢) حلَّ له السماع بالعبرة، وإلا فقد استدعى الفتنةَ وتعرض للبلية.

ولهذا قال بعض العارفين: لا يصلح السماع إلا لمن كانت له نفس ميتة وقلب حيٌّ، فنفسُه ذُبِحَتْ بسيوف المجاهدة، وقلبُه حيَّ بنور المشاهدة.

وسئل أبو يعقوب النهرجوري عن السماع، فقال: حال تُبدِي الرجوع إلى الأسرار من حيث الإحراق.

وقالوا: السماع على قسمين:

سماع بشرط العلم والصحو، فمن شرطِ صاحبه معرفة الأسماء والصفات، وإلا وقع في الكفر المحض.

وسماع بشرط الحال، فمن شرطِ صاحبه الفناء عن أحوال البشرية والتنقي من آثار الحظوظ بظهور أحكام الحقيقة.

وسئل رُوَيم عن وجود (٣) الصوفية عند السماع، فقال: [١٣١ ب] يشهدون المعاني التي تَعزُب عن غيرهم، فتشير إليهم إليَّ إليَّ، فيتنعمون


(١) ع: "محظورًا".
(٢) في الأصل: "الإشارات".
(٣) جمع وَجْد. أو مصدر بمعنى التواجد. وفي ع: "وَجْد".