للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُبُعُ دِينَارٍ فَأَكْثَرُ وَلَوْ كَانَ الرُّبُعُ لِجَمَاعَةٍ اتَّحَدَ حِرْزُهُمْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «لَا تَقْطَعُوا يَدَ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَأَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِأَنَّ الرُّبُعَ الْمَغْشُوشَ لَيْسَ بِرُبُعِ دِينَارٍ حَقِيقَةً فَإِنْ كَانَ فِي الْمَغْشُوشِ رُبُعٌ خَالِصٌ وَجَبَ الْقَطْعُ.

وَمِثْلُ رُبُعِ الدِّينَارِ مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّقْوِيمِ هُوَ الذَّهَبُ الْخَالِصُ حَتَّى لَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا قُوِّمَتْ بِهِ وَتُعْتَبَرُ (قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ) وَقْتَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَعَلَى أَنَّ التَّقْوِيمَ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ لَوْ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ مَسْبُوكًا، أَوْ حُلِيًّا، أَوْ نَحْوَهُ كَقُرَاضَةٍ لَا تُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ بِهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْخَبَرِ " لَفْظُ الدِّينَارِ " وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَضْرُوبِ. وَلَا يُقْطَعُ بِخَاتَمٍ وَزْنُهُ دُونَ رُبُعٍ. وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبُعٌ نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الذَّهَبِ وَلَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَإِحْرَاقٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ نِصَابًا وَلَا بِمَا دُونَ نِصَابَيْنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي إخْرَاجِهِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا وَيُقْطَعُ بِثَوْبٍ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْكَثِيرِ اهـ. س ل وَلَا قَطْعَ إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ فَلَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ وَأَخَذَ النِّصَابَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ الْمَالِكُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَلَا قَطْعَ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الرُّبُعُ لِجَمَاعَةٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النِّصَابِ اتِّحَادُ مَالِكِهِ. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ خَالِصًا) أَوْ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ مَغْشُوشٍ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ: وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَتْنِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَتْنِ وَكَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: خَالِصًا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ نِصَابًا وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ هَذَا التَّطْوِيلِ، وَالْبُعْدِ عَنْ الْمَتْنِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى قَوْلِهِ: وَأَنْ يَكُونَ خَالِصًا لَيْسَ قَبْلَ هَذِهِ مَا يَصِحُّ عَطْفُهَا عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ كَوْنُهَا وَصْفًا " لِنِصَابًا " وَضَمِيرُهَا عَائِدٌ إلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: لَيْسَ قَبْلَ هَذِهِ إلَخْ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يَسْرِقَ، فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّالِثِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ فِي الْمَغْشُوشِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ فَقَطْ وَفِي غَيْرِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ وَبُلُوغُ قِيمَتِهِ مَا ذُكِرَ وَلَا يَكْفِي بُلُوغُ قِيمَتِهِ مَا ذُكِرَ مَعَ نَقْصِ وَزْنِهِ. اهـ. زي. وَيُعْتَبَرُ فِي الْفِضَّةِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا ح ل. لِأَنَّ النِّصَابَ رُبُعُ دِينَارٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَهَبًا فَتُقَوَّمُ الْفِضَّةُ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ مَضْرُوبَةً فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ: اعْتِبَارُ الْوَزْنِ فَقَطْ، اعْتِبَارُ الْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ، اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ. قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَرُبُعُ الدِّينَارِ يُسَاوِي الْآنَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ.

قَوْلُهُ: (مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ) أَيْ يَقِينًا بِأَنْ يَقْطَعَ الْمُقَوِّمُونَ أَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ. اهـ. زي.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْغَالِبُ.

قَوْلُهُ: (وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ رُبُعَ) أَيْ بِرُبُعِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ جَعَلَهَا الشَّارِحُ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمِثْلُ رُبُعِ دِينَارٍ مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ الدِّينَارِ وَجَعَلَهَا مُنْقَطِعَةً عَنْ الْمَتْنِ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ: أَنَّهُ غَيَّرَ إعْرَابَ الْمَتْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى إذْ قَوْلُهُ: " رُبُعَ دِينَارٍ " فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَرْفُوعًا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ هَذَا عَلَى وَجْهِ تَغْيِيرِهِ لَفْظًا، وَوَجْهُ تَغْيِيرِهِ مَعْنًى أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ وَجَعَلَهَا مُنْقَطِعَةً عَنْ الْمَتْنِ كَمَا عَلِمْت.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ لِرُخْصِ سِعْرٍ مَثَلًا قَوْلُهُ: (كَقُرَاضَةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ أَيْ مَا سَقَطَ بِالْقَرْضِ وَقَرَضَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَاوَاهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ مُسَاوَاةِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّ كَلَامَهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَسْبُوكِ وَنَحْوِهِ. وَهُوَ غَيْرُ مَضْرُوبٍ فَالْغَايَةُ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَالْمَعْنَى عَلَى الْغَايَةِ سَوَاءٌ سَاوَاهُ مَضْرُوبًا، أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي غَيْرِ الْمَضْرُوبِ. وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُسَاوَاةَ مُخْتَلِفَةٌ فَقَوْلُهُ: لَا تُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا أَيْ فِي الْقِيمَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ سَاوَاهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ أَيْ فِي الْوَزْنِ فَصَحَّ الْمَعْنَى وَحَصَلَتْ الْفَائِدَةُ، لَكِنْ يَبْقَى التَّكْرَارُ، لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي سَرِقَةِ رُبُعِ دِينَارٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ.

قَوْلُهُ: (بِأَكْلٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ بَلْعُ الدَّرَاهِمِ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ إتْلَافًا غَالِبًا كَذَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَ جَوْهَرَةً، أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِتَنَزُّلِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا فِي رِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ مَا فِي الْحَلَبِيِّ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الْقَطْعِ بِالِابْتِلَاعِ اهـ.

قَوْلُهُ: (كَإِحْرَاقٍ) وَمِثْلُ الْإِحْرَاقِ مَا لَوْ تَضَمَّخَ أَيْ تَلَطَّخَ بِطِيبٍ فِي دَاخِلِ الْحِرْزِ، وَإِنْ جُمِعَ مِنْ جِسْمِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ نِصَابًا لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ كَالطَّعَامِ زي أج. قَوْلُهُ: (اشْتَرَكَ اثْنَانِ) أَيْ مُكَلَّفَانِ بِأَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>