للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا، فَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِالْإِجْمَاعِ

وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] نَعَمْ الْمُرْتَدُّ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ بَعْدَ إسْلَامِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ قَضَى

ــ

[حاشية البجيرمي]

تَرْكِهَا، فَإِذَا انْتَفَى الْإِسْلَامُ أَصَالَةً انْتَفَى الْأَوَّلَانِ وَبَقِيَ الثَّالِثُ

قَوْلُهُ: (فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ) مَا لَمْ يَتَعَدَّ بِجُنُونِهِ سم. وَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَجْنُونِ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا وَأَمَّا وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُتَعَدِّي وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ قَوْلُهُ: (لِمَا ذُكِرَ) أَيْ وَهُوَ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ وَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمُّ أَخْرَسُ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ شَرَحَ م ر وَمِثْلُهُ مَنْ خُلِقَ أَصَمُّ أَعْمَى نَاطِقًا؛ لِأَنَّ النُّطْقَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكُونُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ ع ش. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا شَرْطَانِ لِلْوُجُوبِ، وَهُمَا أَنْ يَكُونَ سَلِيمَ الْحَوَاسِّ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَلَوْ وُجِدَتْ حَوَاسُّهُ بَعْدَ مُدَّةٍ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إذَا بَلَغَتْهُ؟ قَالَ سم: تَجِبُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ اهـ. قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَالْفَرْقُ فِيهِ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ دُونَ الْآخَرُ اهـ. قُلْت: هَذَا الْفَرْقُ فِيهِ شَيْءٌ إذْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ كَافِرٌ أَوْ فِي حُكْمِهِ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ، فَكَيْفَ يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُسْلِمِ دُونَ الْمُسْلِمِ اهـ اج. وَقَدْ يُقَالُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لَيْسَ كَافِرًا وَلَا فِي حُكْمِهِ بَلْ فِي حُكْمِ مُسْلِمٍ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، فَهُوَ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَالْكَلَامُ فِي الْأَخْرَسِ الْأَصْلِيِّ. أَمَّا الطَّارِئُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَكَالْأَصْلِيِّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعَرَفَ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ اهـ اج.

قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا سُكُوتَ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ. بِقَوْلِهِ وَيَحْرُمُ بِالْحَيْضِ الصَّلَاةُ، وَذَكَرَ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْأَعْضَاءِ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إنَّ النَّقَاءَ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، وَكَأَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ هُنَا مُرَاعَاةُ قَوْلِهِ: وَهُوَ حَدُّ التَّكْلِيفِ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَاتِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَقَوْلُ الْمُحَشِّي قَدْ يُقَالُ إلَخْ. رُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا مِمَّا سَيَأْتِي إلَّا الْحُرْمَةُ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ) أَيْ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ فَلَوْ قَضَاهَا لَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وسم مِنْ نَدْبِ الْقَضَاءِ لَهُ م د. وَعِبَارَةُ ز ي وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ أَيْ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا، فَلَوْ خَالَفَ وَقَضَى فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي أَيَّامِ الصِّبَا الْكَائِنِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَالْجُنُونِ، بَلْ يُنْدَبُ لَهُمَا الْقَضَاءُ اهـ.

قَالَ الْمُنَاوِيُّ عَلَى الْخَصَائِصِ: وَهَلْ يُثَابُ الْكَافِرُ عَلَى الْحَسَنَاتِ الَّتِي قَبْلَ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ بَلْ حُكِيَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ قُرْبَةً كَصَدَقَةٍ وَصِلَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أُثِيبَ عَلَيْهَا. وَقَالَ حَجّ: يَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَبُولَ مُعَلَّقٌ عَلَى إسْلَامِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ م ر: هَلْ يُثَابُ الْكَافِرُ عَلَى الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ؟ فَأَجَابَ: بِنَعَمْ يُخَفِّفُ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ أَيْ عَذَابَ غَيْرِ الْكُفْرِ كَمَا خَفَّفَ عَنْ أَبِي لَهَبٍ فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ بِسَبَبِ سُرُورِهِ بِوِلَادَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِعْتَاقِهِ ثُوَيْبَةَ حِينَ بَشَّرَتْهُ بِوِلَادَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ.

قَوْلُهُ: (نَعَمْ الْمُرْتَدُّ) لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الْكَافِرِ بِالْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ أَيْ؛ لِأَنَّ أَلْ فِي الْكَافِرِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَالْمُتَقَدِّمُ هُوَ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (كَحَقِّ الْآدَمِيِّ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْجُحُودِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (قَضَى أَيَّامَ الْجُنُونِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُسْلِمْ أَحَدُ أُصُولِهِ حَالَ جُنُونِهِ، وَإِلَّا فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ حِينَئِذٍ وَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ لِزَمَنِ الْجُنُونِ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ اهـ سم.

قَوْلُهُ: (تَغْلِيظًا عَلَيْهِ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ كَسَرَ رِجْلَيْهِ تَعَدَّيَا وَصَلَّى قَاعِدًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاءِ

<<  <  ج: ص:  >  >>