للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وما أشْبَهَهُ فَفِيْهِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا (١): يَجُوزُ شَمُّهُ، والأُخْرَى: لا يَجُوزُ (٢). وأمَّا الفَواكِهُ كالسَّفَرْجَلِ والتُّفَّاحِ والخَوْخِ والبِطِّيْخِ والأُتْرُجِّ فَمُبَاحٌ لَهُ شَمُّهُ، وَكَذَلِكَ الشِّيْحُ والقَيْصُومُ (٣) والإذْخِرُ.

واخْتَلَفَت الرِّوَايَةُ فِيْمَا لَيْسَ بمُطَيِّبٍ مِنَ الأدْهَانِ كالشَّيْرَقِ والزَّيْتِ ودُهْنِ البَانِ والسَّمْنِ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ: لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ، وَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ جُوَازُ اسْتِعْمَالِهِ ولا فِدْيَةَ عَلَيْهِ (٤)، وَإِذَا مَسَّ مِنَ الطِّيْبِ ما يعلقُ بِيَدِهِ كالغَالِيَةِ ومَاءِ الوَرْدِ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ وإنْ مَسَّ ما لا يعلقُ بِيَدِهِ كالمِسْكِ غَيْرِ المَسْحُوقِ وأقْطَاعِ الكَافُورِ والعَنْبَرِ فَلاَ فِدْيَةَ فإنْ شَمَّهُ فَعَلِيْهِ الفِدْيَةُ لأنَّهُ يستعملُ هكذا، وإنْ شَمَّ العُوْدَ فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وإنْ جَلَسَ عِنْدَ العَطَّارِ قَصْداً لِشَمِّ الطِّيْبِ أو دَخَلَ الكَعْبَةَ في وَقْتِ تَطْيِيْبِهَا لِيَشُمَّ طِيْبَهَا فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ (٥).

ويُحَرَّمُ عَلَيْهِ تَقْلِيْمُ الأظَافِرِ (٦)، وحَلْقُ الشَّعْرِ إلاَّ لِعُذْرٍ فإذَا حَلَقَ ثَلاَثَ شَعَرَاتٍ أو قَلَّمَ ثَلاَثَةَ أظْفَارٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَعَنْهُ لا يَجِبُ الدَّمُ إلاّ في أرْبَعٍ مِنَ الشَّعْرِ والأظْفَارِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (٧)، فإنْ حَلَقَ دُوْنَ الثلاث أَوْ دون الأرْبَعِ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى فَفَي كُلِّ شَعْرَةٍ أو ظُفْرٍ مُدٍّ مِنْ طَعَامٍ، وَعَنْهُ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَعَنْهُ دِرْهَمٌ أو نِصْفُ دِرْهَمٍ، فإنْ حَلَقَ مِنْ شَعْرِ رأْسِهِ وبَدَنِهِ ما يَجِبُ الدَّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا انْفَرَدَ فَعِنْدِي يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ لَبسَ في رَأْسِهِ وبَدَنِهِ لأنَّ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - قَالَ في رِوَايَةِ سِنْدِي: شَعْرُ الرأْسِ واللِّحْيَةُ والإِبِطُ


(١) فِي الأصل: أحدهما.
(٢) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٢٨٢.
(٣) القيصوم: نوع من نبات الأرطماسيا من الفصيلة المركبة، قريب من نوع الشيح كَثِيْر فِي البادية. انظر: المعجم الوسيط: ٤٧١ مادة (قصم).
(٤) نقل الأثْرَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله يَسْأل عن المحرم يدهن بالزيت والشيرج فَقَالَ: نعم يدهن بِهِ إِذَا احْتَاج إِلَيْهِ ويَتَدَاوى المحرم بِمَا يأكل.
قَالَ ابن المنذر: ((أجمع عوام أهل العِلْم عَلَى أن للمحرم أن يدهن بدنه بالشحم والزيت والسمن ونقل جواز ذَلِكَ عن ابن عَبَّاسٍ وأبي ذر والأسود بن يزيد وعطاء والضحاك نقله الأثرم ونقل أبو داود عن أَحْمَد أنَّهُ قَالَ: الزيت الَّذِي يؤكل لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان وَهُوَ قَوْل عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأنَّهُ لا يزيل الشعث ويسكن الشعر. ينظر: المصدر السابق ٤/ ٢٨٣.
(٥) قَالَ أَحْمَد: سُبْحَانَ الله كيف يجوز هَذَا؟ وأباحَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ إلاّ العقدة تَكُوْن مَعَهُ يشمها فإن أصحَابَهُ اختلفوا فِيْهَا، قَالَ: لأنَّهُ شم الطِّيبَ من غيره أشبه ما لَوْ لَمْ يقصده. الشرح الكبير ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤. وانظر: المحرر في الفقه ١/ ٢٣٩.
(٦) أجمع أهل العِلْم عَلَى أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره إلا مِنْ عذرٍ لأن قطع الأظفار إزالة جزء يقرضه بِهِ فحرم كإزالة الشعر. المغني ٣/ ٢٩٨.
(٧) انظر:: شرح الزركشي ٢/ ٢٥٩.

<<  <   >  >>