للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فقرأ نافع وابن عامر والكسائي: يصدون* بضمّ الصّاد وقرأ الباقون يصدون بكسر الصاد «١» أبو عبيدة: إذا قومك منه يصدون يضجّون، ومن ضمّها:

فمجازها يعدلون «٢».

وقال غيره يصدّون ويصدّون والكسر أكثر، قال: ومعناهما جميعا: يضجّون، وقال أبو الحسن: يصدّون ويصدّون، مثل: يحشر ويحشر، وقال بعض المفسّرين: يضحكون.

قال أبو علي: المعنى: أنّه لمّا نزل: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء/ ٩٨] قال المشركون: أآلهتنا خير أم هو [الزخرف/ ٥٨]، أي: إن كانت آلهتنا حصب جهنّم لأنّها اتّخذت آلهة وعبدت فعيسى في حكمهم كذلك، فقال: ولما ضرب ابن مريم مثلا [الزخرف/ ٥٧] في هذا الذي قالوه إذا قومك منه يصدون [الزخرف/ ٥٧] أي: يضجّون لما أتوا به عندهم في تسويتهم بين عيسى عليه السلام، وبين آلهتهم، وما ضربوه إلّا إرادة المجادلة، لأنهم قد علموا أنّ المراد بحصب جهنّم ما اتخذوه من الموات، ويقال: صدّ عن كذا فيوصل بعن، كما قال:

صدّت كما صدّ عمّا لا يحلّ له «٣»


(١) السبعة ص ٥٨٧.
(٢) مجاز القرآن ٢/ ٢٠٥.
(٣) صدر بيت سبق في ٥/ ١٨ وانظر تفسير القرطبي ١/ ٤٣٣، والبيت من أبيات في شرح أبيات المغني ٣/ ٢٨١، ٢٨٥، وينسب لأبي دؤاد الإيادي، وللنمر بن تولب.