للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - ما المقصود بهذه السبعة؟]

اختلف العلماء في المقصود بهذه السبعة مع إجماعهم على أنه ليس المقصود أن يكون الحرف يقرأ على سبعة أوجه «١»، نحو: «أف، وجبريل، وأرجه، وهيهات، وهيت» وعلى أنه لا يجوز أن يكون المراد هؤلاء السبعة القرّاء المشهورين، وإن كان يظنه بعض العوّام، لأن هؤلاء السبعة لم يكونوا خلقوا ولا وجدوا. وأول من جمع قراءاتهم أبو بكر بن مجاهد في أثناء المائة الرابعة. وأكثر العلماء على أنها لغات، ثم اختلفوا في تعيينها. ثم يناقش ابن الجزري هذا القول ويعرض غيره من الآراء ثم يردّها.

[٤ - ما وجه كونها سبعة دون أن تكون أقل أو أكثر؟]

قال الأكثرون: إن أصول قبائل العرب تنتهي إلى سبعة، أو أن اللغات الفصحى سبع، وكلاهما دعوى.

وقيل: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص، بل المراد السعة والتيسير، وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب من حيث إن الله تعالى أذن لهم في ذلك، والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبعمائة ولا يريدون حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص، بل يريدون الكثرة والمبالغة، من غير حصر، قال تعالى: (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) و (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) وقال صلّى الله عليه وسلّم: في الحسنة: «إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة». وهذا جيد لولا أن الحديث يأباه، فإنه ثبت في الحديث من غير وجه أنه لمّا أتاه جبريل بحرف واحد قال له ميكائيل:

استزده، وأنه سأل الله تعالى التهوين على أمته، فأتاه على حرفين، فأمره ميكائيل بالاستزادة، وسأل الله التخفيف، فأتاه بثلاثة. ولم يزل كذلك حتى بلغ سبعة أحرف.

وفي حديث أبي بكرة: «فنظرت إلى ميكائيل فسكت، فعلمت أنه قد انتهت العدّة» فدلّ على إرادة حقيقة العدد، وانحصاره.


(١) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ١٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>