للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إليها في بداية الأمر أن تحرق نفسها تكريمًا له.

وإليك ملخص ما كانت تقاسيه (لقد سميت المرأة في كتب الصين القديمة «بالمياه المؤلمة» التي تفسد المجتمع أو تكنسه من السعادة والمال، فهي شر يستبقيه الرجل بمحض إرادته، ويتخلص منه بالطريقة التي يرتضيها ولو بيعًا -كبيع الرقيق والمتاع، حتى كان بالصين زهاء ثلاثة ملايين جارية سنة ١٩٣٧ م وقد يعضلون المرأة عن الزواج إذا مات زوجها فتبقى حيوان يخدم في البيت دون حق إنساني- تمامًا كالحمير والبغال) (١).

• وأما أختها في الهند فليست بأحسن حالًا منها، بل إن الكتب المقدسة عندهم جعلت المرأة دون الرجل منذ الخلق الأول. ففي أساطير مَنو قوله: «عندما خلق النساء فرض عليهن حب الفراش، والمقاعد والزينة، والشهوات الدنسة، والغضب، والتجرد من الشرف وسوء السلوك، فالنساء دنسات كالباطل نفسه وهذه قاعدة ثابتة» (٢).

ومن هنا يتبين أن المرأة في معتقدهم هي رمز غواية، وعنوان شر، ومصدر بنجاسة، وهذه نظرة ظالمة ليس لها ما يبررها، ألبسها الهنود ثوبًا دينيًّا حتى صارت عقيدة يتربى عليها الناس.

ومما يدعو للعجب أن الهنود الذين عدُّوا المرأة مصدرًا للرذائل يجب إبعاده، حولوا معابدهم إلى مراكز للدعارة، مما يوجب التناقض في المفاهيم الهندية ففي كل معبد في «تامل» مجموعة من النساء المقدسات اللاتي يستخدمهن المعبد أول الأمر في الرقص والغناء أمام الأوثان ثم من الجائز أن يستخدمن بعد ذلك في


(١) المرأة في التصور الإسلامي، لعبد المتعال الجبري (١٥٦ - ١٥٧).
(٢) المرأة في التاريخ والشريعة، لأسعد الحمراني (٢٥).

<<  <   >  >>