للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بطبعه أكثر من توافرها في المرأة (١).

بل إن المرأة نفسها تتوق إلى قيام هذه القِوامة على أصلها الفطري في الأسرة، وتشعر بالحرمان والنقص وقلة السعادة عندما تعيش مع رجل لا يزاول مهام القوامة، وتنقصه صفاتها اللازمة؛ فيكل إليها هذه القوامة، وهي حقيقة ملحوظة تسلِّم بها حتى المنحرفات الخابطات في الظلام؟!.

٢ - {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، ويأتي السبب الآخر في جعل القوامة للرجل وهو الإنفاق، وفي القانون العالمي «من ينفق يشرف» وهذا ما نصت عليه الآية، وفهم العلماء من قوله تعالى: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} أن الزوج من عجز عن نفقة الزوجة لم يكن قوامًا عليها، وإذا لم يكن قوامًا عليها كان لها فسخ العقد الزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح، وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة، وهذا مذهب مالك والشافعي (٢).

«فقوامة الرجال مستحقة بتفضيل الله لهم، ثم بما فرض عليهم من واجب الإنفاق، وهو واجب مرجعه إلى واجب الأفضل، وليس مرجعه إلى مجرد إنفاق المال، وإلا لانتفى الفضل إذا ملكت المرأة مالًا يغنيها عن نفقة الرجل، أو يمكنها من الإنفاق عليه» (٣).

- ولهذا حرّم الإسلام على غير المسلم أن يتزوج المسلمة؛ كيلا تتحقق فيها


(١) ينظر: حقوق الإنسان في الإسلام لعلي عبد الواحد (١٠٣).
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥/ ١٦٩) وتقدم عرض الخلاف مع الترجيح في ثبوت الفسخ بالإعسار، ص (٦٦٠) وما بعدها.
(٣) المرأة في القرآن لعباس العقاد (١٧).

<<  <   >  >>