للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجنَّةِ، ويشربون. وقال مجاهد: يدخلونها ولكن لا يأكلون، ولا يشربون، ويلهمون التسبيح والتقديس، فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذِ الطعام والشراب. وقال بعض العلماء: إنا نراهم في الجنةِ، ولا يرونا عكس الدنيا. انتهى (١).

وأخرج الإمام أحمد، وأبو نعيم عن عمران الجوني قال: حدثت أنّ البهائم إذا رأت بني آدم قد تصدعوا من بين يدي الله صنفين صنفًا إلى الجنةِ، وصنفًا إلى النَّارِ تناديهم البهائم الحمد لله الذي لم يجعلنا اليوم مثلكم لا جَنّة نرجو، ولا عقاب تحاف (٢).

وأخرجَ البخاري عن ابن عمر مرفوعًا: "دخلت امرأة النَّار في هزة حبستها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل مِنْ خَشاش الأرضِ حَتَّى ماتت" (٣) فظهر أنه يقتص من الإنسانِ للبهائم. وأخرجَ مسلم، والترمذي عن أبي هريرة رَضي اللهُ عَنْهُ مرفوعًا: "لتُؤَدَّنّ الحْقوق إلى أهلها يوم القيامة حَتَّى يقاد لَلشاةِ الجلحاء أي: التي لا قرون لها من الشّاةِ القرناء" (٤) ورواه الإمام أحمد بلفظ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:


(١) قال شيخ الإسلام في الفتاوى (١٩/ ٣٩) ويروى أنهم في ربض الجنة نراهم من حيث لا يروننا. اهـ.
(٢) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٣١١.
(٣) رواه البخاري (٢٣٦٥، ٣٣١٨، ٣٤٨٢)، ومسلم (٢٢٤٢).
(٤) رواه أحمد ٢/ ٢٣٥، ٣٢٣، ٣٧٢، ٤١١، ومسلم (٢٥٨٢)، والترمذي (٢٤٢٠) وابن حبان (٧٣٦٣)، والجماء: التي لا قرن لها، وقال النووي في "شرح مسلم" ١٦/ ١٣٧: القصاص من القرناء للجلحاء ليس هو من قصاص التكليف، إذ لا تكليف عليها، بل هو قصاص مقابلة.