للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[ليلتين] (١)، ثم ثلَّث بنعمة الغنى والمال. وقد استعمل - صلى الله عليه وسلم - في ذلك [جميع] (٢) ما يجب من الأدب مع القرآن العزيز وإتباعه في إضافة الهداية والألفة والإِغناء إلى الله -تعالى- فإِن ذلك جميعه خاص به -سبحانه- لا يشركه فيه أحد، قال -تعالى- {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} (٣) الآية، وقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (٤) وفي إضافة الهداية إلى الأسباب حيث] (٥) أضافها الله -تعالى- إليها في قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)} (٦)


(١) في ن ب (الثلثين).
(٢) في ن د (جميعه).
(٣) سورة البقرة: آية ٢٧٢.
(٤) سورة القصص: آية ٥٦.
(٥) زيادة من ن ب د.
(٦) سورة الشورى: آية ٥٢.
فالجمع بين الآيتين ولله الحمد متيسر ومعروف فالهداية التي تصح نسبتها لغير الله بوجه هي هداية الإِرشاد والدلالة، كما قال -تعالى-: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)} أي ترشد وتبين والهداية المنفية عن غير الله هي هداية التوفيق وخلق القدرة على الطاعة. اهـ من تيسير العزيز الحميد (٢٦٠) و"الهدى" لغة: الدلالة والبيان وينقسم إلى قسمين: هدى دلالة وبيان، وهذا القسم يقدر عليه الرسل وأتباع الرسل ممن يجعله الله سبباً لهداية شخص أو أشخاص. قال الله -تعالى-: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)} وقال: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)} وقال - صلى الله عليه وسلم - لعلي -رضي الله عنه-: "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"، ومن هذا القسم قوله -تعالى-: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} أي بينا لهم ودللناهم وأرشدناهم فلم يهتدوا وهذه التي بعثت بها الرسل =

<<  <  ج: ص:  >  >>