للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وبنفي التضمين قلنا نحن، والشافعيُّ.

وبإثباته قال أبو حنيفة.

والحجةُ لنفي التضمين: أنه مأمورٌ بالدفع عن نفسه، ومن فعلَ ما أُمر به، لم يكن متعدِّيًا ومَنْ ليسَ بمتعدٍّ، فلا يضمن في مثل هذا، وقياسًا على ما لو قتلَ عبدًا في مدافعته إياه عن نفسه.

ومن (١) أثبتَ الضمانَ رأى أنه أحيا نفسه بإتلاف مالِ غيره، فأشبهَ منِ اضطُرَّ لطعام غيره، فأكل منه خوفَ الموت، فإنه يضمن.

والفرق بين السؤالين: أن الآكلَ (٢) لطعام غيره ابتدأ ذلك من قِبَلِ نفسه، ولا جناية من ربِّ الطعام، ولا من الطعام عليه؛ فلهذا لم يضمن، يعني (٣): في مسألة الصائل.

وأيضًا: فإن الطعام ينوبُ غيرُه منابَه في إحياء نفسِه، فكأن الضرورة (٤) فيه لم تتحقق، فصار كمن أكل اختيارًا، ولا مندوحةَ له في الجَمَل، ولا تنفعه (٥) مدافعةُ غيره، ولا تنجيه، فتحققت الضرورةُ، فهذان فرقان (٦) بينهما.


(١) في "ت": "فمن".
(٢) في "ت": "الأصل".
(٣) "يعني" ليس في "ت".
(٤) في "خ": "الصورة".
(٥) في "ت": "ولا ينفعه".
(٦) في "ت": "فرقتان".

<<  <  ج: ص:  >  >>