للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: لقد رأيتني في الجاهلية وأخية لي وإنا لنرعى ناضحاً لأبوينا قد زودتنا أمنا يمنتيها من الهبيد فإذا أسخنت علينا الشمس ألقيت الشملة على أختي وخرجت عرياناً أسعى فنظلّ نرعى ذلك الناضح فنرجع إلى أمنا من الليل وقد صنعت لنا لفيتةً من ذلك الهبيد فنتعشى فواخصباه! قال بعض جلسائه: فوالله لقد حسدته على ذلك.

قال: وسئل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عن جهد البلاء فقال: قلة المال وكثرة العيال.

وكان الفضيل يقول: المال يسوّد غير السيّد ويقويّ غير الأيّد.

وفي كتاب كليلة ودمنة: الرجل إذا افتقر اتهمه من كان له مؤتمناً وأساء به الظن من كان يظن به حسناً، وإن أذنب غيره ظنوه به، وإن كان لسوء الظن والتهمة موضعاً حملوا على ذلك الذي يفعله غيره، وأنشد في ذلك:

إذا قلّ مال المرء قلّ صديقه ... وأومت إليه بالعيوب الأصابع

ولآخر:

إذا قلّ مال المرء قلّ حياؤه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه

وحار ولا يدري وإن كان حازماً ... أقدّامه خيرٌ له أم وراؤه

إذا قلّ مال المرء قلّ حياؤه ... ولا خير في وجهٍ يقلّ حياؤه

وقيل لأعرابي: ما أشد الأشياء؟ قال: كبدٌ جائعة تؤدي إلى أمعاء ضيقة.

وقيل لأعرابي: لم يقول أهل الحضر باعك الله في الأعراب؟ قال: لأنا والله نعري جلده ونجيع كبده ونطيل كدّه.

ومما قيل فيه من الشعر:

أعظم من فاقةٍ وجوع ... مقام حرٍّ على خضوع

فلا ترده ولا ترد ما ... أٌنيل بالذل والخشوع

واطلب معاشاً بقدر قوتٍ ... وأنت في منزلٍ رفيع

لعل دهراً غداً بنحسٍ ... يعود بالسعد في الرجوع

ولآخر:

الموت خيرٌ للفتى ... من أن يعيش بغير مال

والموت خيرٌ للكري ... م من الضراعة للرجال

ولآخر:

بخلت وليس البخل مني سجيةً ... ولكن رأيت الفقر شرّ سبيل

لموت الفتى خيرٌ من البخل للفتى ... وللبخل خيرٌ للفتى من سؤال بخيل

لعمرك ما شيء لوجهك قيمةٌ ... فلا تلق مخلوقاً بوجه ذليل

ولا تسألن من كان يسأل مرةً ... فللموت خيرٌ من سؤال سؤول

ولآخر:

لاتحسبن الموت موت البلى ... فإنما الموت سؤال الرجال

كلاهما موتٌ ولكن ذا ... أشد من هذا لذلّ السؤال

ولآخر في معناه:

من كان في الدنيا أخا ثروةٍ ... فنحن من نظارة الدنيا

نرمقها من كثبٍ هكذا ... كأننا لفظٌ بلا معنى

ولآخر:

قد أراح الله من غ ... مٍ شديدٍ وعذاب

واسترحنا من عيالٍ ... وعبيدٍ ودواب

وضياعٍ ونخيلٍ ... وحصادٍ وكراب

واسترحنا من وقوفٍ ... لبني الدنيا بباب

وقنعنا وأقمنا ... وحططنا عن ركاب

حبّذا الوحدة إن كا ... ن بصيراً بالحساب

ولآخر:

الحمد لله ليس لي مال ... ولالخلقٍ عليّ إفضال

الخان بيتي ومشجبي بدني ... وخادمي والوكيل بقّال

ولآخر:

بقيت ومركبتي البرذون حتى ... أخفّ الكيس إغلاء الشعير

وصرت إلى البغال فأعجزتني ... وصرت من البغال إلى الحمير

فعزّتني الحمير فصرت أمشي ... أزجّي الرِّجل تزجية الكسير

ولآخر:

أتراني أرى من الدهر يوماً ... لي يوماً مطيةٌ غير رجلي

وإذا كنت في جميعٍ فقالوا ... قرّبوا للرحيل قرّبت نعلي

حيثما كنت لا أخلِّف رحلاً ... من رآني فقد رآني ورحلي

أبو هفان:

يا مولج الليل في النهار ... صبراً على الذّلّ والصّغار

كم من حمارٍ له حمارٌ ... ومن جوادٍ بلا حمار

الحمدوني:

تسامى الرجال على خيلهم ... ورجلي من بينهم حافيه

فإن كنت حاملنا ربنا ... وإلا فأرجل بني الزانية

<<  <   >  >>