للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والبصيرة حين تخفي الأحكام، وتجهل شرائع الإسلام، فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (١).

واتبع -صلى الله عليه وسلم- في هذا التأسيس أسلوبًا جديدًا في التربية والتعليم يقوم على المفاتحة والمناقشة على ما يقتضيه الأدب النبوي في النقد والحوار والمراجعة واعتبر السؤال شفاء العيِّ، ومنفذ العلم والمعرفة، وأتاح للصحابة والصحابيات ومن وراءهم من الأمة أن يستفتوا فيما احتاجوا إليه، وجهلوا حكمه، س وال تفقه لا تعنت.

وحرصت نساء الصحابة -رضوان الله عليهن- على الطلب، ومثافنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ للأخذ عنه والاستفادة منه، وسأورد في هذا المطلب بعض أسئلتهن:

١ - سيدلك هذا الحديث على فطنة أم المؤمنين عائشة، وفقيهة نساء العالمين أخرج البخاري (٢) ومسلم (٣) من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يحشر الناس حفاة عراة غرلًا» (٤) قالت عائشة: الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: «الأمر أشد من أن يهمهم ذلك» واللفظ للبخاري.

فانظر إلى تعليمه -صلى الله عليه وسلم- لأهل بيته، وإجابته عن سؤال زوجه، فلا غرو أن تكون فقيهة النساء، وإليها يرجع كبار الصحابة فيما استشكل عليهم من أمر نبيهم -صلى الله عليه وسلم- مع أهل بيته.


(١) النحل: ٤٣.
(٢) كتاب الرقاق، باب: الحشر (٥/ ٢٣٩١) ٦١٦٢.
(٣) كتاب الجنة، باب: فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (٤/ ٢١٩٤) ٢٨٥٩.
(٤) غرلًا: بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل، وهو الأقلف وزنه ومعناه، وهو من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر.
انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٣٢)، النهاية (٣/ ٣٦٢) مادة (غ ر ل)، الفتح (١١/ ٣٨٤).

<<  <   >  >>