للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذه الأنثى عظيم، وشأنها فخيم، وهذه الجملة اعتراضية مبينة لما في الجملة الأولى من تعظيم الموضوع، ورفع شأنه، وعلو منزلته، واللام في الذكر والأنثى للعهد هذا على قراءة الجمهور … وأما على قراءة أبي بكر وابن عامر فيكون قوله: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} من جملة كلامها، ومن تمام تحسرها وتحزنها أي ليس الذكر الذي أردت أن يكون خادمًا ويصلح للنذر كالأنثى التي لا تصلح لذلك» (١) وإنما كانت الأنثى لا تصلح لخدمة الكنيسة لما يعتريها من الحيض؛ ولأنها لا تصلح لصحبة الرهبان.

ومن هنا يتبين أن قوله تعالى {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} إمّا:

١ - من كلام الرب -جل وعلا- على قراءة الجمهور لقوله تعالى (وضعتْ) ويكون المعني ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وضعت؛ فتكون الآية مثبتةً لمجرد المغايرة والفرق بين كلٍّ من الذكر والأنثى، ولم تتعرض لتفضيل أحد منهما على الآخر.

٢ - من كلام امرأة عمران؛ على قراءة أبي بكر وابن عامر في قوله تعالى (وضعتُ) فتكون الآية إخبارًا عن قول أم مريم؛ فلم تأت الآية إذن لتقرير واقع، وإثبات حقيقة ولم تقصد أم مريم الانتقاص من شأن الأنثى؛ وإنما قالت ذلك التبين أن وظيفة الذكر مختلفة عن وظيفة الإناث، وما يصلح له لا يصلح لها، لكن تبين لها ولغيرها فيما بعد أنها رزقت بأنثى فاقت الذكور حظًا، وتقبل الله هذه البنت بقبول


(١) فتح القدير (١/ ٣٣٥).
وانظر: التسهيل لعلوم التنزيل (١/ ١٠٥)، حجة القراءات لابن زنجلة (١٦١)، تفسير ابن كثير (١/ ٣٦٠)، الدر المنثور (٢/ ١٨٢).

<<  <   >  >>