للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما قال تعالى ينكر عليهم قسمتهم الضيزي: {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (١) وكقوله: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} (٢).

وقال: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} (٣).

بل كان أهل الجاهلية يستأثرون بالطيب الأعلى، ويشركون نساءهم في الخبيث قال تعالى: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (٤).

قال ابن عباس: هو اللبن كانوا يحرمونه على إناثهم، ويشربه ذكراهم، وكانت الشاة إذا ولدت ذكرًا ذبحوه، وكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثي تركت فلم تذبح، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء فنهى الله عن ذلك، وكذا قال السدي.

وقال الشعبي: البحيرة (٥) لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء، وكذا قال عكرمة، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن سلم (٦).


(١) الصافات: ١٥١ - ١٥٤.
(٢) الزخرف: ١٥ - ١٩.
(٣) النجم: ٢١ - ٢٢.
(٤) الأنعام: ١٣٩.
(٥) البحيرة هي: الناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها وتركت.
(٦) عزى الأقوال إليهم الطبري في تفسيره (٨/ ٤٨)، وابن كثير في التفسير (٢/ ١٨١)، والسيوطي في الدر المنثور (٣/ ٣٦٥).

<<  <   >  >>