للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أصحابه، وهي من مفردات المذهب كما قال الناظم (١):

والأسود البهيم في الكلاب … يقطع إن مرّ بلا ارتياب

وهكذا المرأة والحمار … صلاة من بين يديه ساروا

واختارها شيخ الإسلام (٢)، وابن القيم (٣).

واستدلوا بحديث أبي ذر المتقدم، وحديث أبي هريرة المرفوع الذي أخرجه مسلم (٤): «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل».

يقول ابن القيم بعد ما ذكر قطع المرأة، والحمار، والكلب الأسود للصلاة:

«ثبت ذلك من رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن مغفل ومعارض هذه الأحاديث قسمان، صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح؛ فلا يترك العمل بها لمعارضٍ هذا شأنه، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي، وعائشة -رضي الله عنها- نائمة في قبلته، وكان ذلك ليس كالمار، فإن الرجل محرم عليه المرور بين يدي المصلي، ولا يكره له أن يكون لابثًا بين يديه، وهكذا المرأة يقطع مرورها الصلاة دون لبثها» (٥).

ومن هنا يتبين أن جمهور العلماء من السلف والخلف على أن المرأة لا تقطع الصلاة، وقد آثرت في هذا المبحث الاختصار، ومن رام الاستزادة؛ فليراجع ما أحيل عليه، ومَنْ أُحيل على مليء فليحتل.


(١) النظم المفيد (١٩).
(٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٤).
(٣) زاد المعاد (١/ ٣٠٧).
(٤) كتاب الصلاة، باب: قدر ما يستر المصلي (١/ ٣٦٥) ٥١١.
(٥) زاد المعاد (١/ ٣٠٦) في المصادر أدلة أخرى ومناقشات؛ يمكن مراجعتها.

<<  <   >  >>