للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وابن عبد البر (١) الإجماع على ذلك.

يقول الشافعي: «لم أعلم مخالفًا من أهل العلم قديمًا ولا حديثًا في أن دية المرأة نصف دية الرجل وذلك خمسون من الإبل» (٢).

قال القرطبي: «وأجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل. قال أبو عمر: إنما صارت ديتها -والله أعلم- على النصف من دية الرجل من أجل أن لها نصف ميراث الرجل، وشهادة امرأتين بشهادة رجل، وهذا إنما هو في دية الخطأ، وأما العمد ففيه القصاص بين الرجال والنساء لقوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} (٣) (٤).

وكما جرت عادت مقلِّدي المستشرقين الجهلة بالشريعة وأحكامها بدأوا يدندنون حول موضوع دية المرأة، متمسكين بخيوط أوهي من خيوط بيت العنكبوت، مثيرين التساؤلات، ومبدين الاستغرابات، ومطالبين بالمساواة؛ ولنقض شبهتهم؛ أُورد الآتي:

١ - إن كان قتل الخطأ فيه الدية، فإن قتل العمد فيه القصاص، ويستوي في الثاني منهما الذكور والإناث، قال ابن عبد البر: «وأما جمهور العلماء، وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار فمتفقون على أن الرجل يقتل بالمرأة، كما تقتل به لقول الله عز وجل: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} (٥) ولقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المسلمون


(١) التمهيد (١٧/ ٣٥٨).
(٢) الأم (٦/ ١٠٦).
(٣) المائدة: (٤٥).
(٤) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٣٢٦).
(٥) المائدة: (٤٥).

<<  <   >  >>