للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من حديث أبي بكرة قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ «فقلنا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور» فما زال يقولها حتى قلنا: «لا يسكت» واللفظ للبخاري.

جـ- بل نهى الإسلام عن التسبب في لعن الوالد، وعده من أكبر الكبائر، فكيف إذا صرح الولد بسبهما؟! أخرج البخاري في كتاب الأدب، باب: لا يسب الرجل والديه (١)، من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه» قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه».

قال ابن بطال: «هذا الحديث أصل في سد الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل، وإن لم يقصد إلى ما يحرم، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} (٢).

ومما تقدم يتبين وجوب الإحسان إلى الوالدين عمومًا، وإلى الأم على وجه الخصوص؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل لها ثلاثة أضعاف ما للأب، فيحسن إليها بالقول والفعل، ويكف أذاه عنها، بل لا يتسبب في أن يكون سببًا لإيذائها، وإن اختلف الدين بين الوالد والولد وجب بر الوالد لعظيم حقه، ما لم يأمر بمعصية، فتنبه -حفظك الله- لحق الأم، والزم رجليها فَثَّم الجنة، أعانني الله وإيّاك على برهما، وأداء حقهما.


(١) (٥/ ٢٢٢٨) ٥٦٢٨.
(٢) الأنعام: (١٠٨)، وانظر: شرح ابن بطال على صحيح البخاري (٥/ ١٠٢).

<<  <   >  >>