للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (١).

وفي قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} قولان: أحدهما: أنه عام في كل أم، والثاني: أن المراد منه المطلقات، والدليل على ذلك وجهان:

١ - أن الله تعالى ذكر هذه الآية عقيب آية الطلاق، فكانت هذه الآية تتمة تلك الآيات ظاهرًا، وسبب التعليق بين هذه الآية وبين ما قبلها أنه إذا حصلت الفرقة حصل التباغض والتعادي، وذلك يحمل المرأة على إيذاء الولد من وجهين أحدهما: أن إيذاء الولد يتضمن إيذاء الزوج المطلق. والثاني: أنها ربما رغبت في التزوج بزوج آخر، وذلك يقتضي إقدامها على إهمال أمر الطفل، فلما كان هذا الاحتمال قائمًا ندب الله الوالدات المطلقات إلى رعاية جانب الأطفال والاهتمام بشأنهم.

٢ - ما ذكره السدي قال: المراد بالوالدات المطلقات؛ لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ولو كانت الزوجية باقية لوجب على الزوج ذلك بسبب الزوجية لا لأجل الرضاع (٢).

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وذكر أبو الفرج هل هو عام في جميع الوالدات أو يختص بالمطلقات على قولين، والخصوص قول سعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والسدي، ومقاتل، وآخرين، والعموم قول أبي سليمان الدمشقي، والقاضي أبي يعلى في آخرين. قال القاضي: ولهذا نقول لها أن تؤجر نفسها


(١) البقرة: (٢٣٣).
(٢) ينظر: التفسير الكبير للرازي (٦/ ١٠٠)، أحكام الجصاص (٢/ ١٠٦)، الدر المنثور (١/ ٦٨٦).

<<  <   >  >>