للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد جنح النووي إلى هذا (١).

ويؤيد قول من قال: إن أول من لاعن هلال، ما أخرج ابن أبي عاصم في الأوائل (٢) بسند صحيح من طريق ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: إن أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن سحماء بامرأته. وجنح القرطبي إلى تحويز نزول الآية مرتين (٣).

وجمع الحافظ بين حديث هلال بن أمية وعويمر العجلاني فقال: « … وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول، ثم جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله، فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها «إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به» فوجد الآية نزلت في شأن هلال، فأعلمه -صلى الله عليه وسلم- بأنها نزلت فيه يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك؛ لأن ذلك لا يختص بهلال … » (٤).

وإن قلت: لِمَّ خص الله الرجل باللعن، والمرأة بالغضب في الشهادة الخامسة؟ فالجواب:

أ- قال الحافظ: «خصت المرأة بلفظ الغضب؛ لعظم الذنب بالنسبة إليها؛ لأن الرجل إذا كان كاذبًا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف، وإن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم؛ لما فيه من تلويث الفراش، والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به، فتنتشر


(١) شرح مسلم (١٠/ ١٢٠).
(٢) ٩٢.
(٣) المفهم (٥/ ١٠٢).
(٤) فتح الباري (٩/ ٤٥٠) وأورد الأدلة على ما ذهب إليه، وقد بحث المسألة أيضًا في الفتح (٨/ ٤٥٠).

<<  <   >  >>