للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب ما يجب منه الغسل]

قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا يمس مصحفًا (١)، ولا يحمله


(١) والدليل حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله كتب إلى أهل اليمن كتابًا فكان فيه: "لا يمس القرآن إلا طاهر". أخرجه مالك ٢/ ٢٧٨، والدارمي ٢٢٦٦، والدارقطني ٢/ ٢٨٥، والبيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٤٤٦، وقد تنازع العلماء في صحة كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فصححه جماعة من العلماء وضعفه آخرون، وممن صححه الحافظ ابن عبد البر إذ قال: والدليل على صحة كتاب عمرو بن حزم تلقي جمهور العلماء له بالقبول ولم يختلف فقهاء الأمصار بالمدينة والعراق والشام أن المصحف لا يمسه إلا الطاهر على وضوء، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد ابن حنبل وإسحاق ابن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد، وهؤلاء أئمة الفقه والحديث في أعصارهم، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب فإن أصحاب رسول الله والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة.
وعلى كل حال؛ فالحديث يدل على اْنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا ولكن الطاهر يطلق بالاشتراك على المؤمن، والطاهر من الحدث الاكبر والأصغر ومن ليس على بدنه نجاسة، فرجح بعض العلماء أن يكون المراد بالطاهر في هذا الحديث هو المؤمن سواء كان محدثًا حدثًا أكبر أو أصغر أو حائضًا أو على بدنه نجاسة؛ لقوله : "المؤمن لا ينجس" وهو متفق على صحته، والمراد عدم تمكين المشرك من مسه فهو كحديث: "نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو" متفق عليه أيضًا.
وإلى الجواز من مس المصحف؛ ذهب الحكم بن عتبة وحماد بن أبى سليمان شيخ أبي حنيفة وداود وابن حزم.
وأما قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] فالمقصود به اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة. قال الإمام مالك في الموطأ ١/ ١٩٩ أحسن ما سمعت في هذه الآية ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] إنما هي بمنزلة هذه الَاية التي في عبس وتولى قول الله : ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١١ - ١٦] .................... =

<<  <   >  >>