للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ولَا: نَافِيَة للْجِنْس وأَخا: اسْمهَا وَاللَّام مقحمة بَين المتضايفين نَحْو قَوْلهم: يَا بؤس للحرب وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: مَوْجُود وَنَحْوه.

قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَمن ذَلِك قَوْلهم: لَا أَبَا لزيد وَلَا أَخا لَهُ وَلَا غلامى لَهُ على قَول سِيبَوَيْهٍ: إِن اسْم لَا مُضَاف لما بعد اللَّام. وَأما على قَول من جعل اللَّام وَمَا بعْدهَا صفة وَجعل الِاسْم مشبهاً بالمضاف لِأَن الصّفة من تَمام الْمَوْصُوف وعَلى قَول من جَعلهمَا خَبرا وَجعل أَبَا وأخا على لُغَة من قَالَ: إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا وَجعل حذف النُّون على وَجه الشذوذ فَاللَّام للاختصاص وَهِي مُتَعَلقَة باستقرار مَحْذُوف. هـ.)

وَقَوله: كساع إِلَى الهيجا الخ خبر إِن. يَقُول: استكثر من الإخوان فهم عدَّة تستظهر بهَا على الزَّمَان كَمَا قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: الْمَرْء كثير بأَخيه. وَجعل من لَا أَخا لَهُ يستظهر بِهِ كمن قَاتل عدوه وَلَا سلَاح مَعَه. وَقد

صدق فَإِن من قطع أَخَاهُ وصرمه كَانَ بِمَنْزِلَة من قَاتل بِغَيْر سلَاح.

وَقد أورد هَذَا الْبَيْت أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سلاّم فِي أَمْثَاله وَقَالَ: هُوَ مثل فِي استغاثة الرجل بِأَهْل الثِّقَة. والهيجا: الْحَرْب تمد وتقصر. قَالَ ابْن خلف: وَهِي فعلاء أَو فعلى فَمن قصرهَا فَيكون الْمَحْذُوف مِنْهَا ألف الْمَدّ دون ألف التَّأْنِيث. وَإِنَّمَا كَانَ حذف ألف الْمَدّ أولى من حذف ألف التَّأْنِيث لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا أَن ألف التَّأْنِيث لِمَعْنى وَألف الْمَدّ لغير الْمَعْنى فَكَانَ حذف مَا لَيْسَ لِمَعْنى أولى مِمَّا جَاءَ لِمَعْنى.

وَالثَّانِي: أَن جَمِيع مَا قصر مِمَّا همزته للتأنيث لَا ينْصَرف بعد الْقصر وَلَو كَانَ الْمَحْذُوف مِنْهُ همزَة التَّأْنِيث لانصرف الِاسْم لزوَال عَلامَة التَّأْنِيث كَمَا صرفت قريقر وحبيّر مصغري قرقرى وحبارى لزوَال عَلامَة التَّأْنِيث مِنْهُ. أَلا ترى قَوْله:

<<  <  ج: ص:  >  >>