للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال في شرح خطبة "الإلمام" (١): والأرض لا تخلو من قائمٍ لله بالحجة، والأمة الشريفة لابدَّ لها من سالكٍ إلى الحقّ على واضح المحجة (٢)، إلى أن يأتي أمرُ الله في أشراط الساعة الكبرى. انتهى.

وما قاله الغزالي رحمه الله من أنه قد خلا العصرُ عن المجتهد، قد سبقَه إلى القول به القفَّال، ولكنه ناقَضَ ذلك فقال: إنه ليس بمقلِّدٍ للشافعي، وإنما وافقَ رأيُه رأيَه، كما نقلَ ذلك عنه الزركشي (٣)، وقال: قول هؤلاء القائلين بخلوّ العصر عن المجتهد ممّا يُقضَى منه العجبُ، فإنهم إن قالوا ذلك باعتبار المعاصرين لهم فقد عاصر القفال والغزالي والرازي والرافعي من الأئمة القائمين بعلوم الاجتهاد على الوفاء والكمال جماعة منهم. [ص ١٧٣] ومن كان له إلمامٌ بعلم التاريخ، والاطلاعُ على أحوال علماء الإسلام في كل عصرٍ، لا يخفى عليه مثلُ هذا، بل قد جاء بعدهم من أهل العلم مَن جمعَ الله له من العلوم فوقَ ما اعتدَّه أهلُ العلم في الاجتهاد.

وإن قالوا ذلك لا بهذا الاعتبار، بل باعتبار أنَّ الله عزَّ وجلَّ رفعَ ما تفضَّل به على مَن قبلَ هؤلاء من هذه الأمة (٤) من كمال الفَهم، وقوة الإدراك، والاستعداد للمعارف، فهذه دعوى من أبطل الباطلات، بل هي جهالةٌ من الجهالات.


(١) يراجع "البحر المحيط" (٦/ ٢٠٨).
(٢) في الأصل: "الحجة" تبعًا للمطبوعة القديمة من "إرشاد الفحول"، والتصويب من الطبعة المحققة (٢/ ١٠٣٨) و"البحر المحيط".
(٣) المصدر السابق (٦/ ٢٠٨، ٢٠٩).
(٤) في الأصل: "الأئمة" تبعًا للمطبوعة القديمة، والمثبت من الطبعة المحققة (٢/ ١٠٣٨).