للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس، فتوفّي صاحبٌ لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسُوِّي، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بتسويتها.

وأخرجه أبو داود والنسائي، وهو عند الإمام أحمد بلفظ: قال: «أخفّوا عنه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا بتسوية القبور». و (كان) تُشْعِر بالدوام، و (القبور) جمع محلَّى باللام فيعمُّ كلَّ قبر. وهذا واضح، والأمر للوجوب إذ لا صارف عنه.

[فـ «قبر» في الحديث الأول] (١) دخلت عليه (ال) ولا عَهْد، فكان عامًّا في كل قبر، كما أن «قبرًا» في الحديث الثاني نكرة في سياق [النهي و] هي من صيغ العموم، فكان عامًّا في كل قبر.

والقول بأنّ قبور أهل العلم والفضل مستثناة من ذلك يحتاج إلى دليل، ولم يأتِ دليل على ذلك. ودعوى أنّ كون صاحب القبر فاضلًا وعالمًا يقتضي تخصيصه= مجرد استحسان بلا دليل، ومَن استحسن فقد شرَّع، ومن شرّع فقد كفر، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.

بل إذا نظرنا إلى العلة في النهي عن البناء على القبور وجدناها خشيةَ أن يضلّ الناسُ بها كما ضلَّ قومُ نوح وغيرهم. وهذا المحذور أشدّ في قبور الفضلاء منه في قبور غيرهم، فكانت حُرمة البناء على قبور الفضلاء أشدّ، ووجوبُ إزالته آكد.

وتخصيص بعضهم التحريمَ بما بُني في غير المِلك، كالمقابر المسبّلة،


(١) زيادةيكتمل بها السياق.