للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ص ٤] ثانيًا: أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم علّمنا كيف نقول عند زيارة قبور المسلمين فقط، فلنقتصر على ذلك. والظاهر أنه لو كانت زيارة قبور الكفار مشروعة لعلّمنا كيف نقول عندها.

ثالثًا: أن (١) زيارة قبور المسلمين فيها فائدة غير مجرّد تذكُّر الآخرة، وهي الدعاء لهم كما ورد.

رابعًا: أن زيارة قبور المشركين تورث للزائر غَلَبة الرجاء، بحيث يُخشى منه الاتكال والتقصير في الطاعات؛ لأنه يستشعر ما كانوا فيه من الشرك بالله تعالى، والجحود لوحدانيته وغير ذلك، وأنه مؤمن بالله تعالى. وهذا الرجاء مع كونه محذورًا في نفسه، فهو نقيض الحكمة التي شُرِعت لها زيارة القبور، وهي تذكير الآخرة لتجديد الخوف وترقيق القلب والتزهيد في الدنيا؛ لينشأ عن ذلك الإقبال على الطاعات والتوبة من الخطايا التي سَلَفت، والاحتراز عنها فيما بقي.

بخلاف زيارة قبور المؤمنين فإنها ــ إن لم يكونوا معصومين (٢) ــ تذكّر بالثواب والعقاب معًا، وأن المحسنين منهم قد أفضوا إلى النعيم المقيم والمسيئين على خطر عظيم، وأنه لاحِقٌ بهم، فإن أحسن فالحُسْنى، وإن أساء فالأخرى. وبهذا النظر يحصل مقصود الزيارة الذي مرّ ذكره، فينشأ عنه ما ينشأ.

وإن كانوا معصومين تذكّر ما هم فيه من النعيم المقطوع به لعصمتهم، فيشتاق إليه، ثم يذكر أنه غير معصوم، وأنه لاحِقٌ بالموتى، فإن أحسن كان


(١) الأصل: «أن في» وبحذف (في أو فيها) يستقيم السياق.
(٢) كالأنبياء والرسل.