للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والصحابة بالعباس رضي الله عنه وقول عمر: «اللهم إنّا كنّا إذا أجْدَبْنا توسّلنا إليك بنبيك صلى الله عليه وآله وسلم فتسقينا، وإنَّنا نتوسّل إليك بعمِّ نبيك». وهذا دليلٌ ظاهر أنهم لم يكونوا يرون الدعاء عند القبور، وإلّا لما تركوا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذهبوا يستسقون في غير محلِّه. وسيأتي في بحث عِلْم الغيب الحديث الذي أخرجه صاحب «المختارة» بسنده إلى عليّ بن الحسين أنه رأى رجلًا يجيء إلى فُرجةٍ كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيدخل فيها ويدعو، فنهاه وقال: أحدّثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدِّي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم ليبلغني أين كنتم» (١).

[ص ١٠] [وثبت] (٢) عن ابن عمر (٣) أنه كان يقول عند إتيانه قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه: السلام عليك [يا رسول الله]، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أَبَتِ.

ونحن لا ننكر الدعاءَ عند القبور كما ورد في الأحاديث الصحاح. وإنما ننكر أن تُقْصَد القبور لأجل الدعاء. ونقول: لا تُقصَد القبور إلا لتذكُّر


(١) وأخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبي» (٢٠)، وابن أبي شيبة (٧٦٢٤)، والبزار (٥٠٩)، وأبو يعلى (٤٦٩). والحديث صححه الضياء المقدسي في «المختارة» (٤٢٨)، وحسَّنه السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ٢٦٣).
(٢) طمس بمقدار كلمة أو كلمتين، ولعلها ما قدرته. وهكذا ما قدرته بين معكوفات في المواضع الأخرى.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٦٧٢٤) وابن أبي شيبة (١١٩١٥). وإسناده صحيح.