للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَعَالَى، وَضَرَبَ لَهُمْ الْمَثَل بِمَا يَعْهَدُونَ، فَالْآكِلُ إِنَّمَا يَأْكُلُ لِيَشْبَعَ فَإِذَا أَكَلَ وَلَمْ يَشْبَعْ كَانَ عَنَاء فِي حَقِّهِ بِغَيْرِ فَائِدَة، وَكَذَلِكَ الْمَال لَيْسَتْ الْفَائِدَة فِي عَيْنِهِ وَإِنَّمَا هِيَ لِمَا يَتَحَصلُ بِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ، فَإِذَا كَثُرَ عِنْدَ الْمَرْءِ بِغَيْرِ تَحْصيلِ مَنْفَعَةٍ كَانَ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ.

١٠ - أكل الحلال وأداء العمل الذي أخذتَ الأجر عليه كما يجب:

يقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنْ أَصابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

يعنى أن الذي يأخذها بغير حقها لن يبارك له فيها، سواءً كانت وظيفة أو صنعة أو غيرها. قَوْلُهُ: (خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) مَعْنَاهُ أَنَّ صورَةَ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ مُونِقَةٌ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ مُشْرِقٍ نَاضِرٍ أَخْضَرَ.

(الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) لَيْسَ هُوَ صفَةَ الْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّشْبِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ الْمَالُ كَالْبَقْلَةِ الْخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ، وَالتَّاءُ فِي قَوْلِهِ خَضِرَةٌ وَحُلْوَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى مَعْنَى فَائِدَةِ الْمَالِ أَيْ أَنَّ الْحَيَاةَ بِهِ أَوْ الْعِيشَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتِهَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: ٤٦). (مَنْ أَصابَهُ بِحَقِّهِ) أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ مِنْ الْحَلَالِ. (وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ) أَيْ مُتَسَارِعٍ وَمُتَصرِّفٍ. وأَصلُ الْخَوْضِ الْمَشْيُ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي التَّلْبِيسِ بِالْأَمْرِ وَالتَّصرُّفِ فِيهِ، أَيْ رُبَّ مُتَصرِّفٍ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللهُ، أَيْ يَتَصرَّفُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَسْتَبِدُّونَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ، وَقِيلَ هُوَ التَّخْلِيطُ فِي تَحْصيلِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَيْفَ أَمْكَنَ. (فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ) أَيْ فِيمَا أَحَبَّتْهُ وَالْتَذَّتْ بِهِ. (لَيْسَ لَهُ) أَيْ جَزَاءٌ. (يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ) أَيْ دُخُولُ جَهَنَّمَ.

إن من أسباب عدم البركة أكل المال الحرام وتناوله والاستهانة بذلك أخذًا وعطاءً، وقد كثر في هذا الزمان ذلك المنكر العظيم، في معاملات الناس فيما بينهم،

<<  <  ج: ص:  >  >>