للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

توفي مسموماً بعد خلعه في المدينة في شهر ربيع الأول سنة خمسين للهجرة، عن سبع وأربعين سنة، وقيل سنة تسع وأربعين، وقيل سنة إحدى وخمسين (١)، وقيل إن زوجته جعدة بنت الأشعث سمته فمات من حيث إن يزيد بن معاوية وعدها أن يتزوجها إن سمته ففعلت ولم يف لها (٢).

[ما يستخلص من مجمل الأحداث في عهد الحسن بن علي رضي الله عنهما]

إن قراءة الأحداث في عهد الحسن بن علي - رضي الله عنه - تؤكد بجلاء نفس النتائج التي يمكن استخلاصها من عهد سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ وهي أن وحدة الخلافة أمر لم يكن يقبل المساومة لديهم، لأنه لو وسعهم أن يقبلوا تعدد الخلافة لما أريقت كل تلك الدماء من أجل أن يكون الأمر لواحد منهم فقط، ولكانوا قبلوا تقاسم الحكم بينهما، سواء في عهد علي أو في عهد الحسن - رضي الله عنه -، ثم إنَّ مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي - رضي الله عنه - وأنَّ الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، دليل شرعي آخر على ذم الفرقة وذم تعدد الخلافة، ولهذا سمي هذا العام بعام الجماعة لعودة الخلافة تحت راية واحدة وعودة الجهاد ليأخذ مجراه الطبيعي ضد الكفار، ولتستأنف الفتوحات بعد أن توقفت فترة طويلة، كما أنَّ مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الصلح رغم أنه كان لصالح معاوية ورغم أنه أخرج الخلافة من خلافة النبوة إلى الملك، دليل على أن التغيير الذي حصل في أسلوب تولي الخليفة للخلافة، لصالح وحدة الخلافة والابتعاد عن الفتن والاقتتال والخلاف، هو أمر مشروع بل هو أمر مطلوب، من باب دفع أعظم المفسدتين؛ فتولي الخلافة بالسيف مفسدة ولا شك، وخاصة إذا كانت الأمة موحدة وكان هذا ممن لم تتوفر فيه شروط الخلافة، ولكن مفسدة الفرقة والاقتتال بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة أعظم ضرراً وأشد خطراً.


(١) المعجم الكبير للطبراني: ٣/ ٧١ رقم (٢٦٩٣ - ٢٦٩٦). تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ١٩٢.
(٢) شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٥٥ - ٥٦. تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ١٩٢. حلية الأولياء للأصبهاني: ٢/ ٣٨. مآثر الخلافة للقلقشندي: ١/ ١٠٦ - ١٠٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥، ٢٧٧.

<<  <   >  >>