للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن من أراد أن يعتكف يوماً فنصف اليوم في حقه كثير.

فأنا لم أر أنهم صرحوا أن مقصودهم إذا اعتكف في العشر لكن فيما يظهر أن هذا مرادهم.

وعلى كل حال الراجح مذهب الجمهور. لأن النصوص عامة. وهي تفيد أن الخروج يبطل والتخصيص بأي مخصص وتحديد أي مقدار بلا دليل ظاهر لا يمكن المصير إليه.

ثم قال - رحمه الله -:

ويستحب: اشتغاله بالقرب.

يستحب للمعتكف أن يشتغل أثناء الاعتكاف بالقرب ويتأكد في حقه جداً لأن هذا هو الغرض من الاعتكاف.

والقر ب يقصد بها بالدرجة الأولى: - قراءة القرآن. - والتبتل. - والالحاح في الدعاء. - والتفكر في آيات الله. وما جرى مجرى هذه العبادات التي تسبب خضوع القلب والخشوع.

مسألة / واختلف الققهاء: هل من ذلك تدريس العلم أو لا؟

= فذهب الإمام مالك - رحمه الله - والإمام أحمد - رحمه الله - إلى أنه لا يستحب أن يشتغل المعتكف بتدريس العلم.

= وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي إلى أن هذا مستحب.

والراجح بوضوح القول الأول وهو أنه لا يستحب الاشتغال بالعلم أثناء الاعتكاف وإنما يجعل المعتكف اعتكافه للعبادة ونفع القلب.

والدليل على هذا:

- أن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - ومن أرسل ليعلم الناس لم يكن يشتغل بالتعليم في الاعتكاف وإنما كان يخلو بنفسه ويبتهل ويجتهد في الدعاء.

• ثم قال - رحمه الله -:

واجتناب ما لا يعنيه.

يستحب لكل أحد أن يجتنب ما لا يعنيه ويتأكد هذا في حق المعتكف.

- لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

ومما يتأكد جداً تركه في الاعتكاف المراء والنقاش والجدال فإن هذه الأمور تؤدي إلى ضد المقصود من الاعتكاف فهي تقسي القلب وتبعده عن الله.

وسواء كان الجدال والمراء في العلم أو في غيره وسواء قلنا يستحب الاشتغال بالعلم أو لا يستحب فعلى جميع هذه الأقوال فإن الجدال مذموم وهو مما يقسي القلب ومثله المراء وما جرى مجرى هذه الألفاظ مما يشغل ويقسي القلب.

وبهذا المقدار انتهى الكلام على باب الاعتكاف وبه ولله الحمد انتهى الكلام على كتاب الصيام ونبدأ بالكلام على كتاب المناسك.

يتبع الدرس = كتاب المناسك.

<<  <  ج: ص:  >  >>