ذكرت في أول الكتاب أنّ قاعدة المحرمات أنها {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف/١٥٧] فكل خبيث في الشرع فهو محرم ويبقى علينا أن نثبت أنه خبيث فما يأكل الجيف اعتبره الفقهاء يأكل الخبائث وإذا كان يأكل الخبائث فهو محرم بالإضافة إلى أنّ هذه الطيور لها مخالب تصيد بها وقد ذكر الشيخ الأمثلة.
فقال - رحمه الله - (كالنسر , والرخم , واللقلق ,والعقعق , والغراب الأبقع , والغداف - وهو أسود صغير أغبر - والغراب الأسود الكبير)
النسر والرخم واللقلق والعقعق. هذه أمرها واضح وهي تأكل الجيف فهي أولى بالتحريم من الجلالة كما أنّ لها مخالب تصيد بها , أما الغراب فقسم المؤلف الغراب إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الغراب الأبقع وهو الذي يسمى غراب البين فهذا محرم بالإجماع.
الثاني: الغداف وهو أسود صغير أغبر , الغراب الأسود الصغير هو الذي يسمى غراب الزرع فالحنابلة يرون أنه محرم لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الغراب وما أمر بقتله كما سيأتينا فهو محرم فأخذوا منه العموم.
والقول الثاني: أنّ الغراب الصغير غراب الزرع جائز لأنه يأكل ما تأكل الحمامة ولا يأكل من الجيف والراجح إن شاء الله أنّ الصغير جائز وحلال ليس بحرام.
الثالث: الغراب الأسود الكبير هذا محرم وهو مقيس على غراب البين ويأكل الجيف ولا إشكال في تحريمه إذا صارت الأنواع ثلاثة للغراب وعرفنا حكم كل واحد منها.
ثم - قال رحمه الله - (وما يستخبث كالقنفذ , والنيص , والفأرة , والحية , والحشرات كلها , والوطواط)
من القواعد المتقررة عند الحنابلة أنّ كل ما يستخبث فهو حرام وضبطوا ما يستخبث بأهل الغنى والمروءة من أهل الأمصار دون الفقراء من أهل القرى. وعللوا هذا بأنّ الفقراء من أهل القرى لا يستخبثون إلاّ الأشياء القليلة لفقرهم.
والقول الثاني: أنّ الضابط في ما يستخبث ما تستخبثه العرب من قريش , واستدلوا على هذا بأنّ قريش نزل عليها الوحي ونزل القرآن بلسانها وهم أولى الناس بضبط الخبائث على أعرافهم لأنه لو لم تضبط بذلك لصار الحلال والحرام يتفاوت من بلد لآخر.