للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والقول الثالث: أنّ هذا الضابط وهو ما يستخبث ليس بصحيح وأنّ الشارع لا يحرم ما يستخبثه أحد وإنما يحرم ما دل النص على تحريمه صراحة فقط واستدل أصحاب هذا القول بأنّ قريش وهم أرفع من قيل يرجع إلى طبائعهم في استخباث الأطعمة كانوا يستطيبون الخبائث فهم يأكلون الميتة والدم , ويستخبثون الطيبات فهم لا يأكلون الضب فدل هذا على أنّ الشرع لم يجعل استخباثهم معتبرا.

وهذا القول الأخير هو الراجح بلا شك إن شاء الله , وأنه لا يحرم شيء من الأطعمة بناء على مجرد الاستخباث الذي لا يسنده دليل من النص.

قال - رحمه الله - (كالقنفذ)

القنفذ محرم وهو من أمثلة ما يستخبث عند الحنابلة ودليل التحريم عندهم أنه يستخبث.

والقول الثاني: للجمهور أنّ القنفذ حلال ولا بأس بأكله واستدل الجمهور بالعمومات والراجح مذهب الجمهور إلاّ إن صح ما ذكره بعض الفقهاء أنّ القنفذ يأكل الخبائث إن صح أنه يأكل الحشرات الخبائث وما يستقذره الناس مما في الشوارع فيلحق بما يأكل الخبائث

وهو القسم السابق كالنسر إن صح هذا لأنه لم يذكره إلاّ عدد قليل من الفقهاء إن صح هذا فهو محرم لكونه يأكل الخبائث.

ثم - قال رحمه الله - (والنيص)

النيص هو القنفذ إلاّ أنه كبير ويدافع عن نفسه بإطلاق الشوك بخلاف القنفذ فهو يدافع عن نفسه بالتكور على نفسه.

ثم - قال رحمه الله - (والفأرة والحية)

الفأرة والحية محرمات , أما الفأرة فلأنها نجسة ولأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلها. وكل ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله فهو ليس مطعوما لأنّ في الحديث قتلها في الحل والحرم ولو كانت صيدا لم يجز أن تقتل في الحرم.

وأما الحية فكذلك لما تقدم من أنها تستخبث وأمر بقتلها إلاّ أنه في الحية يوجد خلاف فذهب بعض الفقهاء وهو القول الثاني: في المسألة إلى أنّ الحية يجوز أن تأكل لأنه لا دليل على تحريمها والأمر بقتلها لا يمنع من أكلها والراجح بلا إشكال أنها تحرم إن شاء الله أولاً لأنه أمر بقتلها وقاعدة أنّ كل ما أمر بقتله فهو حرام صحيحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>