للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فتقول: - باعتبار الأداء: لا. - وباعتبار العقوبة: نعم.

والدليل على عدم وجوب الزكاة على الكافر:

- الأول: حديث معاذ المشهور: حيث أمره بأن يأمرهم بشهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة. ثم قال: (فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) فنص الحديث على أن وجوب الزكاة يكون بعد الاسلام.

- الثاني: أن الزكاة عبادة والكافر ليس من أهل العبادات.

- الثالث: الإجماع. فقد أجمعوا على أن الكافر لا تجب عليه الزكاة.

فهذه المسألة لا إشكال فيها.

ثم قال - رحمه الله -:

وملك نصاب.

-[الثالث: ملك النصاب]. ملك النصاب من شروط وجوب الزكاة.

والنصاب هو: القدر الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة.

وبلوغ النصاب شرط بالإجماع:

- لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس نوق صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة) وهذا الحديث في البخاري.

فنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن المال إذا لم يبلغ النصاب الشرعي ليس فيه صدقة أي: ليس فيه زكاة.

* * مسألة: من ملك النصاب فهو غني شرعاً. - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم). فكل من أخرج الزكاة بعد أن يبلغ ماله النصاب فهو غني في الشرع.

• ثم قال - رحمه الله -:

واستقراره.

-[الرابع: استقراره]. الضمير يعود على الملك: أي استقرار الملك. وعَبَّرَ غير المؤلف - رحمه الله - من الحنابلة: بقوله: (تمام الملك). إذاً الشرط: استقرار الملك وتمامه.

ومعنى: استقرار الملك: أي أن لا يتعلق به حق الغير بحيث يتصرف فيه كما يشاء.

وبالإمكان أن نضيف ضابط يسهل الأمر فنقول: - (أن لا يكون المال عرضة للزوال).

وهذا الضابط يمكن أن يؤخذ من أمثلة الفقهاء، فمن أمثلة عدم استقرار الملك:

ـ مال المكاتب: فلا زكاة فيه لأن المكاتب قد ينصرف عن المكاتبة ويعجز نفسه ولا يدفع المال.

والمكاتب هو: من اتفق مع سيده أن يدفع له مبلغاً معيناً يكون العبد بعده حراً وعادة ما يكون المال الذي يدفعه المكاتب لسيده أقساط أو منجماً فبإمكانه أن يعجز نفسه في أي وقت ولذلك نقول مال المكاتبة ليس مستقراً.

<<  <  ج: ص:  >  >>