للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يهنّئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين.

ووقعت النياحة في بيوت المشركين بمكّة، وكثر البكاء على القتلى «١» ، ودخل الرعب في قلوب الأعداء، ونذر أبو سفيان ألّا يمسّ رأسه ماء، حتّى يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ووجد المسلمون المستخفون في مكة في أنفسهم قوّة وعزا.

[إخاء العقيدة فوق إخاء الولادة:]

أسر يوم بدر أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمّه، وكان مصعب صاحب اللواء يوم بدر، وأبو عزيز صاحب لواء المشركين، ومرّ به أخوه مصعب ورجل من الأنصار يشدّ يديه، فأوصاه بأن يشدّ الوثاق، قال: إنّ أمّه ذات متاع لعلّها تفديه منك، فقال له أبو عزيز: يا أخي هذه وصاتك بي؟! فقال له مصعب: إنّه أخي من دونك «٢» .

[كيف عامل المسلمون الأسرى؟]

وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرى، فقال: «استوصوا بهم خيرا» يقول أبو عزيز هذا: «كنت في رهط من الأنصار، حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدّموا غداءهم وعشاءهم خصّوني بالخبز، وأكلوا التّمر، لوصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها، فأستحي، فأردّها، فيردّها عليّ، ما يمسّها «٣» .

وكان من الأسرى العباس بن عبد المطلب عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمّه


(١) راجع «سيرة ابن هشام» : ج ١؛ ص ٦٤٧- ٦٤٨.
(٢) سيرة ابن كثير: ج ٢، ص ٤٧٥.
(٣) المصدر السابق: ج ٢، ص ٤٧٥.

<<  <   >  >>