للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القرن إلى ٣٣٠ مليون «١» وقد أصبح كلّ شيء رائع، وكلّ شيء هائل، وكلّ شيء نافع، إلها يعبد، وارتقت صناعة نحت التّماثيل في هذا العهد، وتأنّق فيها المتأنّقون.

يقول الأستاذ الهندوكيّ الفاضل «سي، وي، ويد» في كتابه (تاريخ الهند الوسطى) وهو يتحدّث عن عهد الملك هرش (٦٠٦- ٦٤٨ م) وهو العهد الذي يلي ظهور الإسلام في الجزيرة العربيّة:

«كانت الديانة الهندوكية والديانة البوذية وثنيتين سواء بسواء، بل ربّما كانت الديانة البوذية قد فاقت الديانة الهندوكية في الإغراق في الوثنية، كان ابتداء هذه الديانة- البوذية- بنفي الإله، ولكنّها بالتدريج جعلت «بوذا» الإله الأكبر، ثم أضافت إليه آلهة أخرى مثل Bodhistavas على مرّ الزمن، لا سيّما أرسخت الوثنيّة قدميها في المدرسة البوذية الفكرية التي تسمّى «مهايانا» بالتأكيد، وقد بلغت أوجها في الهند، حتى أصبحت كلمة «بوذا) Buddha ( «مرادفة لكلمة «الوثن» أو «الصنّم» في بعض اللغات الشرقيّة «٢» .

ممّا لا شكّ فيه أنّ الوثنيّة كانت منتشرة في العالم المعاصر كلّه، لقد كانت الدنيا كلّها من البحر الأطلسيّ إلى المحيط الهادىء غارقة في الوثنيّة، وكأنّما كانت المسيحية والديانات الساميّة والديانة البوذيّة تتسابق في تعظيم


(١) راجع «الهند القديمة» لمؤلفه «آر، سي، دت» ج ٣؛ ص ٢٧٦، و «الهندوكية السائدة» لمؤلفه L.S.S.OMalley ,ص ٦- ٧.
(٢) مثل الفارسية واللغات المنشقة عنها كالأردية، فهي تعبر عن الوثن أو الصنم بكلمة «بد» وهذا التعبير منتشر في الشعر والأدب وكلام الناس في إيران والهند، والناس في الهند يطلقون على «بوذا» كلمة «بدها» فيقولون: «جوتم بدها» ، وكلمة (بد) و (بدها) متقاربتان نطقا (المؤلف) .

<<  <   >  >>