للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القلبِ وهلاكُهُ.

فلو علمَ الناسُ ما في قراءةِ القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كلِّ ما سواها، فإذا قرأهُ بتفكرِ حتى مرَّ بآيةِ بتفكرٍ وتفهمٍ خيرٌ من قراءةِ ختمةٍ بغير تدبرٍ وتفهمٍ، وأنفعُ للقلبِ، وأدعى إلى حصول الإيمانِ وذوق حلاوة القرآن.

وهذه كانت عادة السلف يُرَدِّدُ أحدهم الآيةَ إلى الصباح .. فقراءة القرآن بالتفكر هي أصلُ صلاح القلب" (١).

* معنى التَّدَبرُ:

التدبر لغةً: مصدر مشتق من مادة دبر، ودبر الشيء خلاف قُبُله، والاستدبار: طلب دبر الشيء. والتدبر لغةَ: النظر في عاقبة الأمر، والتفكر فيه.

وأما في الاصطلاح: هو النُّظرُ في دبر الأُمُورِ؛ أي عواقبها، وهُوَ قريبٌ من التَّفَكُّرِ، إلا أنَّ التَّفكرُ تصرف القلبِ بالنظر في الدليل، والتَّدبرُ تصرفُهُ بالنظر في العواقبِ (٢).

تَدبرُ القرآنِ: أمَّا تدبرُ القُرآنِ فهو تحديقُ ناظرِ القلبِ إلى معانيهِ، وجمعُ الفكرِ على تَدَبرِهِ وتعقُّله. وهو المقصودُ بإنزالهِ، لا مُجردُ تلاوتهِ بلا فهمِ ولا تَدَبرِ (٣).


(١) "مفتاح دار السعادة" (١/ ٥٥٣).
(٢) "التعريفات" (٧٦)، و"التوقيف على مهمات التعاريف" (١٦٧).
(٣) "مدارج السالكين" (١/ ٤٤٩).

<<  <   >  >>