للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأب والأم، وتشمل الأصول والفروع كما تقدم.

*بم تكون القطيعة؟

قال الإمام الصنعاني: "اختلف العلماءُ: بأي شيءٍ تحصلُ القطيعةُ للرحم؟ فقال الزينُ العراقيُّ: تكونُ بالإساءةِ إلى الرَّحم، وقال غيرهُ: تكونُ بترك الإحسانِ؛ لأن الأحاديث آمرةٌ بالصلةِ، ناهية عن القطيعة، فلا واسطةَ بينهما، والصلةُ: نوع من الإحسانِ كما فسرها بذلك غيرُ واحدٍ، والقطيعةُ ضدها، وهي تركُ الإحسانِ" (١).

* كيف تكون صلة الرحم؟

اعلم -علمني الله وإياك- أن الصلة تختلف من شخص لآخر، وهي درجات بعضها أرفع من بعض كما تقدم ذكره، وقد أجمَلَ القول ابن أبي جمرة، فقال: "تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء، وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفارًا أو فجّارًا، فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم، ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق، ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى" (٢).

قلت: وفي قول ابن أبي جمرة قيد مهم لمن امتنع عن صلة بعض الأرحام لفجوره، كمن يتعرض للإيذاء بدينه عند زيارة بعض أرحامه برؤية


(١) "سبل السلام" (٤/ ١٦٢).
(٢) "فتح الباري" (١٠/ ٤١٨).

<<  <   >  >>