للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من تقديس الظواهر الطبيعية إلى جانب الكائنات المحلية، فيرون تقديس كلًّا من الشجر لاتصافه بالثبات والدوام والاستمرار، والثور لقدرته على الإنتاج والذرية، واللبوة؛ لأنها تمثل البطش والقوة، وكذلك الإنسان يرون أن له قوة جسمانية فيكون له نصيب من التأليه، حيث إنهم ينحتون على الصخور جسم إنسان برأس حيوان، كالصنم «خنوم» رأس كبش بهيئة جسم إنسان، الذي يعتبرونه الآلهة التي تصور الأجنة، وغيرها من الأصنام والتماثيل التي يعتقدون أن لها القدرة على القيام بمهام التصرّف والتدبير فيعبدونها، ويطلبون منها حاجتهم (١).

وكذلك من الظواهر الطبيعية أنهم عبدوا الشمس؛ لاعتقادهم أنها طائر بازيٌّ (٢) في عرض السماء، فنحتوا قرص شمس مجنحًا، ونصبوه على الهرم الكبير كرمز مقدس له، وعبدوه، وكذلك كانوا يعبدون النيل ويقربون له القرابين والهدايا! (٣).

ومن الملاحظ أن الديانة المصرية القديمة ظلت تتنقل في الشرك والانحراف من آلهة إلى أخرى، فكانت تعبد وتألّه شيئًا واحدًا، ثم ثلاثة، ثم تسعة، ثم ضُوعف حتى بلغ عددهم المائة وتجاوزوها! (٤)

فلما تعددت التماثيل وُزِّعت على المدن، فأصبحت تختلف معبودات كل مدينة عن الأخرى، وتنوعت أسماؤهم ما بين اسم لملك، أو صفة لكوكب، أو تعظيم لظاهرة طبيعية، أو تقديس لحيوان أو طير، حتى آل الأمر لبعض سكان المدن إلى عبادة ملوكهم بعد وفاتهم معتقدين بأن أرواحهم صعدت إلى السماء وأصبحوا آلهة تتصرف في أهل الأرض (٥).


(١) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (٦٥).
(٢) بازي: جنسٌ من الصُّقور الصَّغيرة أو المتوسِّطة الحجم، من فصيلة العُقاب النَّسْرية. يُنظر: لسان العرب (٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٣) يُنظر: العصور القديمة، لجايمس هزي براستد (٤٩ - ٤٠).
(٤) يُنظر: التفسير الديني في المعتقدات العراقية والمصرية القديمة، لصالح القريشي (١٧).
ولمعرفة المزيد عن أسماء وأوصاف الآلهة والخزعبلات التي كانوا يعبدونها، يُراجع: الديانة المصرية القديمة، لياروسلاف تشرني (٢٢٣ - ٢٤٠).
(٥) يُنظر: التفسير الديني في المعتقدات (١٨)، ودراسات في الأديان الوثنية القديمة (٩١).

<<  <   >  >>