للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القسم الثاني: أدلة جاء الأمر فيها بوجوب هدم ما بُني على القبور، وتسويتها بالأرض.

القسم الأول: من الأدلة التي جاء النهي فيها بتحريم البناء على القبور وتجصيصها، ما يلي:

١ حديث جابر قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» (١).

يؤخذ من هذا الحديث عدة أحكام، منها:

أ نهيُ النبي عن البناء على القبور وتجصيصها، والأصل في النهي التحريم، الذي يؤثم فاعله (٢).

ب عموم التحريم من جانبين:

الجانب الأول: جميع المقبورين سواءً كانت قبور الأنبياء أو الأولياء أو الصالحين؛ لأنها ذريعة إلى الشرك (٣).

الجانب الثاني: جميع ما يُبنى على القبور كبناء: المساجد، والقباب، والزوايا، والمقامات، والشواهد، ويشمل كل شيء يرتفع فوق القبر وينصب عليه (٤).

٢ حديث جابر قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أو يُزَادَ عَلَيْهِ … » (٥)، جاء النهي عن الزيادة من غير ترابه، وأن لا يزيد ارتفاعه على وجه الأرض شبرًا (٦)، أو شبرين؛ حتى يُعرف فيُصان ولا يُهان، ولا مخالفة بين النهي عن البناء على القبور والأمر بتسويتها، إذ المراد تسوية ما رفع عليه من البناء الزائد عن الحد المشروع (٧)، كما سيأتي لاحقًا التفصيل في بيان تسوية القبور.


(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب النهي عَنْ تجصيص القبر والبناء عليه (٣/ ٦١/ ح ٩٧٠).
(٢) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (١/ ٣٢٣).
(٣) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٧).
(٤) يُنظر: بدع القبور، لصالح العصيمي (١٦٨).
(٥) أخرجه النسائي في المجتبى، كتاب الجنائز، باب الزيادة على القبر (١/ ٤١٧/ ح ٢٠٢٦/ ١).
(٦) يُنظر: الأم، للشافعي (١/ ٣٢٢).
(٧) يُنظر: المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٧)، تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للألباني (١١٩)، منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، لمحمد بن عبد الوهاب العقيل (٢٦٧ - ٢٦٩).

<<  <   >  >>