للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اتفق علماء أهل السُّنَّة على عدم التفريق بين المتواتر والآحاد، ثم إن التفريق بين المتواتر والآحاد في الحجية أمر حادث لا أصل له في الكتاب، ولا في السُّنَّة، ولم يكن معروفًا لدى سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ، كما أن هذا التفريق يترتب عليه رد الكم الهائل من الأحاديث النبوية، وتعطيل العمل بها دون دليل شرعي معتبر (١)، كما سيأتي في الفصل الثاني تفنيد الشبهات المتعلقة بالآثار النبوية المروية (٢).

٤ الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسُّنَّة عند التنازع، والوعيد الشديد لمن خالف أمره :

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، فيه أمر من الله برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله ؛ لأنهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما (٣)، فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسُّنَّة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر (٤).

وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *﴾ [النور]، عن أمره راجع إلى الرسول ، أو إلى الله والمعنى واحد؛ لأن الأمر من الله، والرسول مبلغ عنه، فتوعد المخالف عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم، وحذرهم من مخالفة أمر النبي (٥).

يقول الحافظ ابن كثير : أمرُ رسولِ الله هو سبيله ومنهاجه وطريقته وسُنَّته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله ، فما


(١) يُنظر: معالم أصول الفقه عند أهل السُّنَّة والجماعة، لمحمد الجيزاني (١/ ١٤٧).
(٢) للوصول إلى تفنيد الشبهات المتعلقة بالآثار النبوية المروية انتقل لطفًا (٣٨٢).
(٣) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، لعبد الرحمن السعدي (١٨٣).
(٤) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٢/ ٣٤٦).
(٥) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١).

<<  <   >  >>